وظاهر الشيخ الطوسي في النهاية أنّه تكرار الشهادتين دفعتين ( « 1 » ) ، وهو الأظهر عند ابن إدريس ؛ لأنّ التثويب مشتقّ من ثاب الشيء إذا رجع ( « 2 » ) .
وقيل : إنّ التثويب قول : ( حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح ) مرّتين بين الأذان والإقامة ، وهو المحكي في الناصريّات والخلاف ( « 3 » ) . ونسب إلى بعض فقهاء الجمهور أنّه التثويب الثاني الذي أحدثه الناس بالكوفة بعد عهد الصحابة ( « 4 » ) ، ولكن لم يعرف لأحد من فقهائنا تفسيره بذلك .
وكيف كان ، فلا إشكال في حرمة التثويب مع قصد المشروعيّة أو التعبّد به ( « 5 » ) ، بل ادّعي الإجماع عليه ( « 6 » ) .
واستدلّ له بأنّ الأذان عبادة متلقّاة من الشرع كسائر العبادات التي لا مدخل للعقل فيها ، فالزيادة فيها بدعة وتشريع محرّم ( « 7 » ) ، ولخلوّ النصوص المتضمّنة لحكاية فصوله منه ، حيث لم يحكه عبد اللَّه بن زيد في الأذان الذي تعلّمه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 8 » ) ، بل أنّها كالصريحة في إرادة نفيه وأمثاله ، فتركه أولى وأحوط في الشريعة ( « 9 » ) .
وفي صحيح معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة ؟ فقال : « ما نعرفه » ( « 10 » ) .
وأمّا ما يوجد في بعض الأخبار من أنّ التثويب في الإقامة سنّة ( « 11 » ) ومن نداء بعض أئمّتنا عليهم السلام في بيته ب « الصلاة خير من
هامش
( 1 ) النهاية : 67 فإنّه قال فيها : « ولا يجوز التثويب في الأذان ، فإن أراد المؤذّن إشعار قوم بالأذان جاز له تكرار الشهادتين دفعتين . ولا يجوز قول ( الصلاة خير من النوم ) في الأذان ، فمن فعل ذلك كان مبدعا » .
وانظر : المختلف 2 : 130 حيث نسب ذلك إلى الشيخ .
( 2 ) السرائر 1 : 212 .
( 3 ) الخلاف 1 : 289 ، م 33 . وانظر : الناصريات : 184 .
( 4 ) نسبه المحقق النجفي ( 9 : 113 ) إلى الجامع الصغير .
وانظر : الخلاف 1 : 289 ، م 33 .
( 5 ) الحدائق 7 : 420 . الغنائم 2 : 419 . الرياض 3 : 341 .
جواهر الكلام 9 : 113 .
( 6 ) الانتصار : 138 . السرائر 1 : 212 .
( 7 ) المسالك 1 : 190 . المدارك 3 : 291 . الحدائق 7 : 420 .
( 8 ) المدارك 3 : 291 . الحدائق 7 : 420 .
( 9 ) الانتصار : 139 . السرائر 1 : 213 .
( 10 ) الوسائل 5 : 426 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 1 .
( 11 ) كما عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « النداء والتثويب في الإقامة من السنّة » . الوسائل 5 : 427 ، ب 22 من الأذان والإقامة ، ح 3 .