الأخبار ليست تامّة من حيث السند ، كما أنّها لا تدلّ على الجزئيّة ولا الاستحباب في الأذان بخصوصه ( « 1 » ) .
الوجه الثاني :
أنّ ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز التشيّع ، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً ومرغوباً فيه بمقتضى عمومات تعظيم الشعائر . إلّا أنّ هذا لا يثبت الجزئيّة ولا الاستحباب في الأذان ( « 2 » ) .
الوجه الثالث :
التمسّك بقاعدة التسامح لإثبات الاستحباب كما ذكره بعض ( « 3 » ) .
ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّ القاعدة غير تامّة في نفسها ؛ إذ لا يثبت بها إلّا الثواب على البلوغ دون الاستحباب .
وثانياً : على تقدير تسليم القاعدة فهي خاصّة بصورة بلوغ الثواب فحسب لا بلوغه مع بلوغ عدمه ، أي ما يعارضه كما في المقام ( « 4 » ) ، وهكذا يظهر عدم تماميّة وجه لاستحباب الشهادة الثالثة في الأذان بعنوانه .
وقد صرّح بعدم الاستحباب الشيخ الطوسي ، حيث قال : « فأمّا قول : ( أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين ) . . . ولو فعله الإنسان لا يأثم به ، غير أنّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله » ( « 5 » ) . بل يظهر من الكاشاني كراهة ذلك ؛ لمخالفته للسنّة ( « 6 » ) .
ما يكره في كيفيّة الأذان
:
1 - الترجيع في الأذان :
وقد اختلف الفقهاء في معنى الترجيع في الأذان :
فقال بعضهم : إنّه تكرير التكبير والشهادتين في أوّل الأذان ( « 7 » ) . وعن جماعة أخرى أنّه تكرير الشهادتين مرّتين أخريين ( « 8 » ) . وقال آخر : إنّه تكرار الفصل
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 288 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 545 .
( 3 ) الغنائم 2 : 423 . مستند الشيعة 4 : 487 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 287 .
( 5 ) المبسوط 1 : 99 .
( 6 ) المفاتيح 1 : 118 .
( 7 ) المبسوط 1 : 95 . المهذب 1 : 89 . المعتبر 2 : 143 . الدروس 1 : 162 .
( 8 ) الخلاف 1 : 288 ، م 32 . وانظر : الجامع للشرائع : 71 . التذكرة 3 : 45 - 46 . جامع المقاصد 2 : 188 . المسالك 1 : 189 .