بعد عدم اشتراك التحلّل وغيره في ذبح الهدي في مفروض المسألة ، فلا يحتاج إلى نيّة التعيين . ولا يمكن قياس الخروج عن الإحرام بالدخول فيه كما يتحلّل غير المحصر والمصدود بإتمام النسك من غير اشتراطه بنيّة ( « 1 » ) .
ومع عدم تماميّة أدلّة الاشتراط ، يكفي التمسّك بالأصل والإطلاقات لنفي اشتراط نيّة التحلّل ( « 2 » ) ، وإن كان الالتزام به موافقاً للاحتياط ( « 3 » ) ، كما قال المحقّق الأردبيلي :
« قد يمنع وقوع وجوب الذبح على وجه التحلّل وللإحلال ، بل الذي فهم من الدليل هو ما تيسّر من الهدي ، فالظاهر أنّه منها حينئذٍ يجب ويكفي ذبحه بعد الصدّ ؛ للأمر به حينئذٍ وإن لم يعلم حصول التحلّل بعده ولا يخطر بباله . نعم ، يمكن اعتبار عدم قصد أمر آخر ويقصد كونه للأمر به حين الصدّ . وأمّا وجوب نيّة التحلّل والمقارنة وباقي الوجوه فغير ظاهر ، والأصل ينفيه ، والتكليف الزائد يحتاج إلى الدليل ، والاحتياط طريق السلامة فلا يترك » ( « 4 » ) .
وذهب السيد الگلبايگاني إلى ابتناء المسألة على أنّ الإحلال والإحرام من قبيل الإنشائيات أو الأحكام فإن كانا من قبيل الإنشائيات وجب نيّة التحلّل ؛ لأنّ الخروج عن الإحرام كالدخول فيه يحتاج إلى النيّة كالزوجية والملكية ، فكما أنّ العلقة بينهما تحتاج إلى العقد فكذلك ارتفاعهما . وأمّا بناءً على أنّ الإحرام والإحلال من قبيل الأحكام كالصوم والصلاة فلا يحتاج الخروج عنه إلى النية ( « 5 » ) .
الثالث - الحلق أو التقصير
: اشترط جماعة من الفقهاء ( « 6 » ) لتحلّل المحصر التقصير أيضاً ، فإذا بلغ الهدي
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 20 : 119 .
( 2 ) شرح التبصرة 4 : 304 . مهذب الأحكام 15 : 9 - 10 ، قال : « . لا تجب نيّة التحلّل عند الذبح أو النحر ؛ للأصل وإطلاق الأدلّة » .
( 3 ) مجمع الفائدة 7 : 399 . جواهر الكلام 20 : 119 .
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 399 .
( 5 ) الإحصار والصدّ ( الگلبايگاني ) : 11 .
( 6 ) النهاية : 281 . السرائر 1 : 638 . الشرائع 1 : 282 . التذكرة 8 : 403 . الدروس 1 : 476 . الرياض 7 : 215 . كشف الغطاء 4 : 637 . مناسك الحج ( الخميني مع حواشي المراجع ) : 510 - 512 ، م 1381 - 1382 . التهذيب في أحكام العمرة والحج ( التبريزي ) 3 : 340 - 341 .