هديه لم يذبح - هل تحلّ له المحظورات أم يجب عليه الإمساك عنها ، الأكثر على وجوب الإمساك على خلاف في مبدئه ومقداره ( « 1 » ) ، كما ستعرف آنفاً .
إلّا أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى عدم وجوبه ( « 2 » ) ، وبالغ ابن إدريس في إنكاره ( « 3 » ) للأصل ، بناءً على أنّه ليس بمحرم فكيف يحرم عليه شيء ؟ والنصوص الآمرة بالامساك أخبار آحاد ، مضافاً إلى إمكان حمل الأمر بالامساك فيها على الاستحباب ، وتبعه عليه المحقّق الحلّي وغيره ( « 4 » ) .
ولكن نوقش فيه : بأنّ ما ذكر متّجه بناءً على ما اختاره الحلّي من عدم حجّية أخبار الآحاد ، أمّا على مبنى المشهور فلا يصلح الأصل لمعارضة الروايات ، مع احتمال كون الأصل هنا بالعكس ؛ لظهور الآية في اعتبار بلوغ الهدي محلّه في حصول التحلّل في نفس الأمر ، بلا فرق بين الحلق وغيره في ذلك ، فلو تحلّل ولم يبلغ الهدي كان إحلاله باطلًا . ولا يستفاد من النصوص إلّا عدم الضرر بالتحلّل يوم الوعد ؛ ولعلّه من جهة الإثم والكفّارة ؛ لكونه وقع بإذن الشارع فلا يتعقّبه شيء من ذلك ( « 5 » ) .
ولذا ذهب أكثر الفقهاء إلى وجوب الإمساك ، لكنّهم اختلفوا في مبدأه وهل هو من حين الانكشاف أو من حين بعث الهدي أو من حين إحرام من بعث الهدي معه ؟ على أقوال :
1 - المشهور ( « 6 » ) وجوب الإمساك من حين بعث الهدي ثانياً ، كما هو ظاهر الشيخ الطوسي والقاضي والشهيد الثاني
هامش
( 1 ) النهاية : 282 . المهذب 1 : 271 . الغنية : 196 . الجامع للشرائع : 223 . الروضة 2 : 370 . المسالك 2 : 402 . الرياض 7 : 222 .
( 2 ) مثل المحقق في المختصر وشارحه في التنقيح وغيرهما وسيأتي التخريج عنهم .
( 3 ) السرائر 1 : 639 ، فإنّه قال : « روي أنّه يجب عليه أن يمسك ممّا يمسك عنه المحرم ، إلى أن يذبح عنه ، ذكر ذلك شيخنا في نهايته ، ولا دليل عليه ، والأصل براءة الذمّة ، وهذا ليس بمحرم بغير خلاف ، فكيف يحرم عليه لبس المخيط والجماع والصيد وليس هو بمحرم ولا في الحرم حتى يحرم عليه الصيد ولا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد » .
( 4 ) المختصر النافع : 124 . اللمعة : 80 . التنقيح الرائع 1 : 529 .
( 5 ) الرياض 7 : 223 . جواهر الكلام 20 : 153 - 154 .
( 6 ) الدروس 1 : 478 . الروضة 2 : 370 . الحدائق 16 : 50 - 51 . مستند الشيعة 13 : 152 .