ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: تعرّض الفقهاء لهذا المصطلح في أبواب متفرّقة من الفقه ، نذكر منها :
1 - يعتبر في العبادات النيّة ، وهي عند بعض الفقهاء إخطار صورة الفعل العبادي في الذهن بما يميّزه عن سائر الأفعال المشابهة ( « 1 » ) .
لكنّ مشهور الفقهاء على أنّها الداعي إلى الفعل ، بل ادّعي عليه الإجماع في عصر الشيخ الأنصاري وما بعده ( « 2 » ) .
والفرق بينهما يظهر في استدامة النيّة ومقارنتها للفعل حيث تتعذّر الاستدامة الحقيقيّة بناءً على تفسير النيّة بالإخطار ، ولذلك اجتزئ بالحكميّة ، ولا تتعذّر بناءً على تفسيرها بالداعي ؛ لأنّه موجود ما دام الفعل قائماً والفاعل منتبهاً .
( انظر : نيّة )
2 - إذا عجز المصلّي عن أداء أفعال الصلاة حتّى بالإشارة وتحريك اللسان فإنّه يجب عليه إخطارها في البال ( « 3 » ) .
وذهب بعض الفقهاء إلى سقوط الصلاة عنه حينئذٍ مع اعتباره الإخطار أحوط ( « 4 » ) .
وأمّا وجوب إخطار صورة اللفظ وعدمه فقد رأى بعض الفقهاء عدم وجوب إخطار المعنى المطابقي لتكبيرة الإحرام ( « 5 » ) .
3 - يستحبّ للمصلّي أن يخطر بباله جملة من المعاني حال أداء أفعال الصلاة ، فيستحبّ له عند رفع يديه لتكبيرة الإحرام إخطار معنى : ( اللَّه أكبر ، الواحد الأحد ، الذي ليس كمثله شيء ، لا يلمس بالأخماس ، ولا يدرك بالحواس ) ( « 6 » ) .
وعند الركوع ومدّ العنق فيه : ( آمنت بك ولو ضربت عنقي ) .
وفي السجود في السجدة الأولى : ( اللهمّ منها خلقتني ) ، وفي الرفع منها : ( ومنها أخرجتني ) ، وفي السجدة الثانية : ( وإليها
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 2 : 153 . الغنائم 1 : 164 ، و 5 : 35 . مستند الشيعة 2 : 75 - 78 .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 17 .
( 3 ) التذكرة 3 : 95 . نهاية الإحكام 1 : 441 .
( 4 ) كشف اللثام 4 : 98 .
( 5 ) الرياض 3 : 359 .
( 6 ) الألفيّة والنفليّة : 113 .