الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب ، الضارّ النافع ، المهلك المدرك ، الذي يعلم السرّ والعلانيّة : إنّ فلان بن فلان المدّعي ليس له قِبَل فلان بن فلان - أعني الأخرس - حقّ ، ولا طلبة بوجه من الوجوه ، ولا بسبب من الأسباب ، ثمّ غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع ، فألزمه الدين » ( « 1 » ) .
وحمل ابن إدريس الرواية على من ليست له إشارة مفهومة ولا كناية معقولة ، والحكم الأوّل على من له ذلك ( « 2 » ) .
وكيف كان ، فقد جعل بعض الفقهاء الأقوال في استحلاف الأخرس ثلاثة :
قال المحقّق الحلي : « وحلف الأخرس بالإشارة ، وقيل : توضع يده على اسم اللَّه في المصحف أو يكتب اسم اللَّه سبحانه وتوضع يده عليه . وقيل : يكتب اليمين في لوح ويغسل ويؤمر بشُربه بعد إعلامه ، فإن شرب كان حالفاً ، وإن امتنع الزم الحقّ ؛ استناداً إلى حكم عليّ عليه السلام في واقعة الأخرس » ( « 3 » ) .
ونحوها عبارة العلّامة في القواعد ( « 4 » ) .
وقال في التحرير بعد نقله الأقوال والرواية : « وهذه الرواية قضيّة في عين ، فلا تُعدّى ، وإنّما العمل على الإشارة » ( « 5 » ) .
وحاول بعض الفقهاء رفع التنافي بين مضمون الرواية ومقتضى القاعدة بجعله أحد جزئيّاته ( « 6 » ) .
وجعل معها بعضهم ذلك من باب التغليظ بعد الاستحلاف بالإشارة . قال الشهيد في الدروس : « وحلف الأخرس بالإشارة ، وفي رواية محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كتب صورة اليمين على نحو ما سلف من التغليظ في صحيفة ، ثمّ خلطه وأمره بشربه فامتنع فألزمه الدين » . وفيه دلالة على القضاء بالنكول » ( « 7 » ) .
فاتّضح من جميع ما تقدّم أنّ اشتراط
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 302 ، ب 33 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 2 ) السرائر 2 : 183 .
( 3 ) الشرائع 4 : 87 .
( 4 ) القواعد 3 : 444 .
( 5 ) التحرير 5 : 166 - 167 .
( 6 ) التنقيح الرائع 4 : 257 - 259 .
( 7 ) الدروس 2 : 96 - 97 .