[ الحائض ] مختضبة ثمّ يجيئها الحيض ، بأن تختضب قبل عادتها » ( « 1 » ) .
وتقدّم كلام المفيد سابقاً .
وهذه العبارات قد تُعطي الاقتصار على مورد النصّ وعدم انتزاع حكم كلّي - مستفاد من مجموع الأحكام والروايات الواردة - ثبوت حكم الكراهة لاجتماع الحدث الأكبر مع الخضاب ، بل لإحداث الجنابة حال الاختضاب أو الاختضاب حال الحدث الأكبر .
ثالث عشر - المسح على الخضاب
: المتّفق عليه بين فقهائنا عدم جواز المسح على الحائل في الوضوء والغسل بمعنى عدم صحّتهما حال وجوده وإمكان رفعه إلّا مع العذر المسوّغ له من مرض أو كسر ونحوهما ، من غير فرق بين الحنّاء وغيرها في ذلك .
قال العلّامة الحلّي : « ولو خضب رأسه بما يستره ، أو طيّنه بساتر ، لم يجز [ له ] المسح على الخضاب والطين ؛ لأنّه لم يمسح على محلّ الفرض فأشبه المسح على العمامة » ( « 2 » ) .
لكن الشيخ الطوسي في كتاب الاستبصار أورد في صدر باب ( المسح على الرأس وعليه الحنّاء في الوضوء ) بعض الروايات الدالّة على جواز المسح على الحنّاء الموضوعة على الرأس ، منها :
صحيحة عمر بن يزيد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء ؟ قال : « يمسح فوق الحنّاء » ( « 3 » ) .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يحلق رأسه ثمّ يطليه بالحنّاء ، ثمّ يتوضّأ للصلاة ، فقال :
« لا بأس بأن يمسح رأسه والحنّاء عليه » ( « 4 » ) .
ثمّ ذكر ما يعارضها من الروايات كما رواه محمّد بن يحيى رفعه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يخضب رأسه بالحنّاء ثمّ يبدو له في الوضوء ؟ قال : « لا يجوز حتّى يصيب بشرة رأسه الماء » ( « 5 » ) .
وضعّفه بأنّه مرسل مقطوع الإسناد ، فلا يعارض به الأخبار المسندة ( « 6 » ) .
وقد التزم الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه بأن يبتدئ في كلّ باب منه بإيراد ما يعتمده من الفتوى والحديث قال : « وأن ابتدئ في كلّ باب بإيراد ما اعتمده من الفتوى والأحاديث فيه ، ثمّ اعقّب بما يخالفها من الأخبار ، وابيّن وجه الجمع بينها على وجه لا اسقط شيئاً منها ما أمكن ذلك فيه » ( « 7 » ) .
فظاهر إيراده الخبرين المذكورين اعتماده عليهما في الفتوى ، وتضعيف ما يعارضهما ، وأنّه يخالف المشهور في عدم جواز المسح على الحائل في خصوص الحنّاء .
لكنّ أحداً من الفقهاء قبل صاحب
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 273 .
( 2 ) المنتهى 2 : 52 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 75 ، ح 232 .
( 4 ) الاستبصار 1 : 75 ، ح 233 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 75 - 76 ، ح 234 .
( 6 ) الاستبصار 1 : 76 ، ذيل الحديث 234 .
( 7 ) الاستبصار 1 : 3 .