اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره من المكلّفين ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاث كتب عليّ ولم تكتب عليكم : السواك والوتر والأضحية » ( « 1 » ) .
وفي خبر آخر : « كتب عليّ الوتر ولم يُكتب عليكم ، وكُتب عليّ السواك ولم يُكتب عليكم ، وكُتب عليّ الأضحية ولم يُكتب عليكم » ( « 2 » ) .
وبموجبهما أفتى بعض فقهائنا بالوجوب ( « 3 » ) .
لكنّ الروايتين ضعيفتا السند ، ولم يرد في كتبنا ما يدلّ على وجوب السواك والأضحية عليه صلى الله عليه وآله وسلم .
وأمّا الوتر فهي وإن لم ترد بخصوصها رواية تدلّ على وجوبها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالسواك والأضحية لكن سيأتي ما يدلّ على وجوب صلاة الليل عليه ، فتكون واجبة بوجوبها إن عدّت من جملتها .
4 - قيام الليل : فإنّه واجب عليه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » . . . »
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا »
( « 4 » ) ، ولقوله تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
( « 5 » ) .
وروى عمّار الساباطي أنّه قال : كنّا جلوساً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام بمنى فقال له رجل : ما تقول في النوافل ؟ قال :
« فريضة » ، قال : ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّما أعني صلاة الليل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّ اللَّه يقول :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ »
» ( « 6 » ) .
وقد أفتى بعض فقهائنا بذلك ( « 7 » ) .
لكن خالف بعض الفقهاء فذهبوا إلى أنّ الآية المتقدّمة تدلّ على الاستحباب ، وأنّ الوجوب الثابت بالآيات الأخرى منسوخ بهذه الآية ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 142 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 7 : 39 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 317 . سنن الدارقطني 4 : 40 ، ح 42 . السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 264 .
( 3 ) المبسوط 4 : 153 . التذكرة 2 : 565 ( حجرية ) . التحرير 3 : 417 .
( 4 ) المزمّل : 1 - 6 .
( 5 ) الإسراء : 79 .
( 6 ) الوسائل 4 : 68 ، ب 4 من أعداد الفرائض ، ح 6 .
( 7 ) التذكرة 2 : 565 ( حجرية ) .
( 8 ) المبسوط 4 : 153 . التحرير 3 : 417 .