5 - تخيير النساء : فإنّ اللَّه أوجب على رسوله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أن يخيّر نساءه بين مصاحبته والبقاء معه على رباط الزوجيّة أو مفارقته بقوله عزّ وجلّ :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً »
( « 1 » ) .
والأصل في ذلك أنّه صلى الله عليه وآله وسلم آثر لنفسه الفقر والصبر عليه ، فأمر بتخيير نسائه بين مفارقته واختيار زينة الحياة الدنيا وبين مصاحبته والصبر على مرارة الفقر ؛ لئلّا يكون مكرهاً لهنّ على ما لا يجب عليهنّ ( « 2 » ) .
وبهذا أفتى فقهاؤنا ( « 3 » ) .
6 - إنكار المنكر وإظهاره : يجب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى المنكر أن يُنكره ، ويُظهر هذا الإنكار للناس ؛ لأنّ سكوته مع العلم بكون الفعل منكراً إقرار له ، وإقراره مع عدم المانع من الردع عنه كاشف عن جوازه ؛ لأنّه مبلّغ عن اللَّه ، معصوم في تبليغه ، والمانع من الردع مفقود لتكفّل اللَّه سبحانه حمايته والدفاع عنه ؛ لقوله عزّ وجلّ :
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
( « 4 » ) ، فيدلّ سكوته وعدم إنكاره على جوازه مع أنّه منكر فرضاً ، ويثبت تعمّده المخالفة وهي ممنوعة عليه ؛ لعصمته ، فيثبت الوجوب المذكور .
وبالوجوب أفتى كلّ من تعرّض للمسألة من فقهائنا ( « 5 » ) .
وممّا ذكرنا يظهر وجه اختصاصه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون سائر المكلّفين ، بل الإمام المعصوم عليه السلام أيضاً ، وأنّه تكفّل اللَّه سبحانه وتعالى حماية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده .
الثاني - الأحكام التحريميّة :
وهي عدّة أيضاً :
1 - نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدوّ فإنّه حرام عليه دون غيره ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 28 .
( 2 ) التذكرة 2 : 565 - 567 ( حجرية ) .
( 3 ) المبسوط 4 : 153 . الشرائع 2 : 271 . القواعد 3 : 8 . جامع المقاصد 12 : 54 . المسالك 7 : 71 .
( 4 ) المائدة : 67 .
( 5 ) التذكرة 2 : 565 ( حجرية ) . جامع المقاصد 12 : 54 . كشف اللثام 7 : 33 .