وقد صرّح بالحرمة بعض فقهائنا ( « 1 » ) ؛ استناداً لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما كان لنبيّ إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلقى العدوّ » ( « 2 » ) .
واللامة : عدّة الحرب من السلاح والدرع وغيرهما ، وقيل : هي الدرع حسب ، وقيل : بل السلاح ( « 3 » ) .
لكنّ الرواية غير مرويّة من طرقنا ، والطريق المذكور لم يثبت اعتباره عندنا ، على أنّ دلالة الحديث على الحرمة غير واضحة أيضاً .
2 - الكتابة : لقوله تعالى :
« وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ »
( « 4 » ) .
3 - إنشاد الشعر وتعليمه : لقوله تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ »
( « 5 » ) .
وبحرمتهما أفتى بعض فقهائنا ( « 6 » ) . وفي دلالة الآيتين على الحرمة والنهي نظر ؛ فإنّهما جملتان خبريّتان ، ونفي الابتغاء غير الحرمة .
4 - خائنة الأعين : وهي الغمز بها إشارة إلى فعل أو أمر ، خلافاً لما يظهر أو يُشعر به الحال ، سمّيت بذلك لأنّها تشبه الخيانة ( « 7 » ) ، فإنّ ذلك حرام على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم دون غيره ؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا ينبغي لنبيٍّ أن تكون له خائنة الأعين » ( « 8 » ) .
وقد أفتى بالحرمة جمع من فقهائنا ( « 9 » ) .
لكن استثنى بعضهم حال الحرب ( « 10 » ) ؛ لما روي من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره ( « 11 » ) .
لكنّ كلتا الروايتين غير واردتين
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 153 . القواعد 3 : 8 . التذكرة 2 : 566 ( حجرية ) . كشف اللثام 7 : 36 . جواهر الكلام 29 : 128 .
( 2 ) صحيح البخاري 9 : 138 . سنن الدارمي 2 : 130 .
( 3 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 4 : 220 .
( 4 ) العنكبوت : 48 .
( 5 ) يس : 69 .
( 6 ) المبسوط 4 : 153 . القواعد 3 : 8 . التذكرة 2 : 566 ( حجرية ) . جامع المقاصد 12 : 57 .
( 7 ) التذكرة 2 : 566 ( حجرية ) . المسالك 7 : 76 .
( 8 ) سنن أبي داود 3 : 59 ، ح 2683 . سنن النسائي 7 : 106 . مستدرك الحاكم 3 : 45 .
( 9 ) المبسوط 4 : 153 . الشرائع 2 : 271 . القواعد 3 : 8 . المسالك 7 : 76 .
( 10 ) انظر : التذكرة 2 : 566 ( حجرية ) . المسالك 7 : 76 .
( 11 ) سنن أبي داود 3 : 43 ، ح 2637 . تلخيص الحبير 3 : 131 ، ح 1454 .