لورود النهي عنه في بعض الروايات المرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( « 1 » ) . وقد اختلف في تفسير المراد بذلك ، فقيل : معناه نزع آيات السجود وقراءتها في وقت واحد ، وقيل : بل هو حذف آيات السجود من السور التي فيها وعدم قراءتها عند قراءة سورها .
قال العلّامة الحلّي : « قيل : يكره اختصار السجود وهو أن ينزع الآيات التي فيها السجود فيقرأها ويسجد فيها . . .
وقيل : اختصار السجود أن يقرأ القرآن ويحذف آيات السجود . والأخير عندي أولى » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « قيل : ويكره اختصار السجدة إمّا حذفها لئلّا يسجد أو تجريدها ليسجد » ( « 3 » ) .
2 - الاختصار حال الصلاة :
عدّ الفقهاء الاختصار من جملة مكروهات الصلاة ؛ لورود الذمّ به في بعض الروايات الواردة من طرق أهل السنّة وأوردها بعض علماء الشيعة في كتبهم .
وقد وقع الخلاف في المقصود من الاختصار حيث فسّر بعدّة تفسيرات :
الأوّل : أن يكون المقصود هو وضع المصلّي يده على خصره حال الصلاة وهو الذي يطلق عليه لفظ التخصّر . وربّما اطلق عليه التورّك أيضاً وهو وارد في رواياتنا .
الثاني : أن يكون بمعنى أخذ المخصرة والإمساك بها والاتّكاء عليها ، وقد تقدّم بيان معنى المخصرة واشتقاق الاختصار منها .
الثالث : أن يكون معناه عدم قراءة السورة بتمامها في الفرائض والاقتصار على قراءة آية أو آيتين منها .
وجميع هذه المعاني يناسب الحكم بالكراهة .
قال الجزائري في مكروهات الصلاة :
« و [ من مكروهات الصلاة ] الاختصار ، وهو وضع يديه على خاصرتيه .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 2 : 287 . وانظر : كنز العمال 16 : 255 ، ح 44352 .
( 2 ) التذكرة 3 : 221 - 222 .
( 3 ) البيان : 91 .