الحرير والذهب وأصالة الأحجار الكريمة وغيرها .
وكيف كان فقد قسّم قدامي الفقهاء محلّ المعاملة إلى ما يفسد وما لا يفسد بالاختبار ، فألزموا المتعامل باختبار ما لا يفسد لرفع الغرر والجهالة ، وأجازوه بعدم الاختبار فيما يفسد ؛ اتّكالًا على الوصف أو شرط السلامة أو البراءة من العيوب ( « 1 » ) .
لكنّ المتأخّرين منهم جوّزوا المعاملة من غير اختبار حتّى فيما لا يفسده الاختبار ؛ اتّكالًا على الأمور المذكورة ، لكن بشرط أن يكون محلّ المعاملة من الأمور التي يمكن ضبطها بالوصف إن أريد الاتّكال عليه ، وأن يكون ممّا يكفي في قصده سلامته إن أريد الاتّكال على شرط السلامة ( « 2 » ) .
وتظهر ثمرة الاختبار في جواز المعاملة ولزومها حيث تكون المعاملة المبنيّة على الاختبار لازمة ، بخلاف ما بنيت على الأمور المذكورة فإنّها تكون جائزة عند ظهور عيب في السلعة أو مخالفتها للوصف المذكور ضمن العقد ، وسيأتي تفصيل ما أوردناه هنا في محلّه . ( انظر : عقد ، عوض )
4 - الشك في مقدار الجناية :
كثيراً ما يقع الاختلاف بين الناس في الجنايات والعيوب في المنافع والقوى كالسمع والبصر والشمّ والذوق والعقل والنطق وانتصاب الذكر وغيرها ، أو في الأعضاء المستترة كالقرن والعفل والإفضاء والثيوبة والجبّ ورضّ الخصيتين وغيرها ، فيفتقر إلى الاختبار لإثبات وقوع الجناية والعيب أو عدمه ، ولا إشكال في أنّ القسم الثاني يختبر بالمشاهدة ( « 3 » ) .
وأمّا القسم الأوّل فقد وردت فيه روايات في الفقه تبيّن السبيل إلى اختبار المدّعي لذهاب القوى بترصّده ومفاجأته في أوقات الغفلة بما لا يتحسّب له ، فيصدر منه ردّ فعل لا بالاختيار إن كان كاذباً في ادّعائه ، ولا يصدر منه شيء إن كان صادقاً
هامش
( 1 ) المقنعة : 609 . النهاية : 404 . المراسم : 181 . الوسيلة : 246 . الجامع للشرائع : 256 .
( 2 ) القواعد 2 : 22 . الدروس 3 : 198 . كفاية الأحكام 1 : 459 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 287 - 288 . مصباح الفقاهة 5 : 433 - 438 .
( 3 ) انظر : المقنعة : 727 . الجامع للشرائع : 542 . المختلف 8 : 475 . المسالك 14 : 258 . القواعد 3 : 498 . كشف اللثام 10 : 320 - 322 .