وأنّ مقتضاها الصحّة في صورة وجدان العمل الاختباري لكلّ ما هو دخيل فيه من شرائط وأجزاء . نعم ، قد يعتبر قيام الدليل الشرعي بالأمر بإجراء العمل الاختباري إذناً شرعيّاً فيه ولو مع فقده لبعض الشرائط المعتبرة فيها ، فيكون محكوماً بالصحّة والمشروعيّة لذلك .
كما تبيّن أيضاً أنّ اختلاف الفقهاء في الصحّة وعدمها يرجع إلى استفادة الإذن الشرعي وعدمه من الدليل المذكور .
3 - جهالة أحد العوضين :
المشهور بين الفقهاء اشتراط المعلوميّة وعدم الجهالة في عوض المعاملة ، إلّا ما بني على ذلك كالصلح ، فبيع المجهول وإجارته والمزارعة والمساقاة عليه وغيرها غير صحيح عندهم ( « 1 » ) ؛ للإجماع ، ولنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر ( « 2 » ) أو بيع الغرر ( « 3 » ) .
وبعض المعاملات يرتفع الغرر عن عوضيها بدون حاجة إلى التصرّف فيهما ؛ لكون المقصود فيها ظاهرها كأدوات الزينة مثلًا ، أو لكون الظاهر كافياً في الدلالة على ما في الباطن كبعض الفواكه التي يعرف طعمها من لونها ، وبعضها الآخر لا يحصل العلم بها إلّا بالاختبار .
لكن نوع الاختبار يختلف تبعاً لنوع الجهالة المتعلّقة بالعوض ، فما كانت جهالته من جهة مقداره يختبر بالمشاهدة والكيل والوزن والعدّ والذرع ونحوها ( « 4 » ) ، وما كانت جهالته من جهة الطعم والرائحة ولطافة الجنس يختبر بالذوق والشمّ واللمس ونحوها ( « 5 » ) ، وما كانت جهالته من جهة السقم والمرض وكثرة النتاج ونحو ذلك من العيوب الباطنة للحيوان يختبر بإبقائه مدّة من الزمان لمعرفة هذه الخواصّ ، وعليه يحمل جعل الشارع خيار الحيوان والتصرية مدّة ثلاثة أيّام لمن انتقل الحيوان إليه ( « 6 » ) .
وقد تحتاج بعض السلع إلى إجراء اختبارات وفحوصات خاصّة لا تتيسّر إلّا لأهل الخبرة والاختصاص ، كما في نقاوة
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 22 .
( 2 ) انظر : الحدائق 21 : 547 .
( 3 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . وانظر : السرائر 2 : 400 .
( 4 ) انظر : الكافي في الفقه : 354 .
( 5 ) النهاية : 404 . القواعد 2 : 22 . كفاية الأحكام 1 : 459 .
( 6 ) التذكرة 11 : 34 . المسالك 3 : 200 . الحدائق 19 : 22 .