عميد الدين والشهيد وابن المتوّج العبارة عليه أيضاً ( « 1 » ) .
وردّهم المحقّق الكركي والشهيد الثاني وآخرون وحملوها على كونه بعد البلوغ ، وقرّروا الإشكال في الصحّة وعدمها على أساسه .
قال المحقّق الكركي : « وعلى هذا فمنشأ الإشكال : من أنّ الأمر بالابتلاء يقتضي كون الفعل الصادر من الصبيّ معتبراً ، خصوصاً على القول بأنّ أفعال الصبيّ شرعيّة . ومن أنّ الصغر مانع من الصحّة وأفعال الصبيّ وأقواله غير شرعيّة كما هو مبيّن في موضعه ، والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبراً في إفادة الرشد وعدمه فلا يقتضي ترتّب أثر آخر عليه . والأصحّ بطلان العقد الواقع قبل البلوغ » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الثاني بعد نقله عبارة المحقّق الحلّي المتقدّمة : « بيّن هنا أنّ محلّ الاختبار قبل البلوغ . . . وهذا ممّا لا خلاف فيه عندنا ، وإنّما خالف فيه بعض العامّة وجعله بعده . نعم ، شارحا القواعد حملا عبارتها على أنّ الاختبار بعد البلوغ ، وجعلا الخلاف في صحّة البيع الواقع بالاختبار متفرّعاً على ذلك ، ولا ضرورة داعية إليه . إذا تقرّر ذلك فنقول : إذا كان الاختبار بمثل البيع لمن هو أهله فماكس الصبي فيه وظهر رشده وأوقعه هل يكون صحيحاً أو لا ؟ وجهان :
أحدهما : الوقوع ؛ لأمره تعالى بالابتلاء ، وهو يقتضي كون الفعل الصادر من الصبيّ معتبراً ، خصوصاً على القول بأنّ أفعاله شرعيّة ، ومع ذلك قد انضمّ إلى إذن الوليّ له ؛ لأنّ إعطاء المال وأمره به إذن ، فيجب أن يكون صحيحاً .
والثاني : عدمه ؛ لمنع دلالة الأمر بالابتلاء على الصحّة ، بل غايته استفادة الرشد بما به الابتلاء . أمّا كونه صحيحاً أو لا فهو خارج عن مقتضاه ، وهذا هو الأقوى » ( « 3 » ) .
وقال السيد الحكيم في جواز تصرّف الصبي بإذن الولي : « وقد يستدلّ على جواز تصرّفه بإذن الولي بأمور :
هامش
( 1 ) نقله عنهم في مفتاح الكرامة 5 : 250 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 185 - 186 .
( 3 ) المسالك 4 : 166 - 167 .