أمر وشيء ، فلا يتعيّن في أولاد التجّار البيع ، ولا في غيرهم عدمه ، بل إذا علم أو ظنّ ظنّاً متاخماً للعلم [ بالضابط المذكور ] من أيّ شيء كان يحصل الرشد ، وأنّه لا يحتاج إلى إيقاع البيع لا من الولي ولا من غيره ، وأنّه قد لا يعرف ذلك أولاد التجّار ويعرفه غيرهم لعدم علمهم ، وإن كان أولاد الأكابر قد يعرفون البيع ولا يعرفون غيره ، بل ينبغي كونهم بحيث لو كان المال بيدهم لا يضيّعونه ولا يصرفونه في غير الأغراض الصحيحة ، وأنّهم إن أرادوا البيع ونحوه لا يفعلونه من غير تحقيق ، بل يصبرون إلى أن يحقّقوه ثمّ يفعلوه حتّى لا يتغابنوا فيه ، وذلك كافٍ .
ولا يحتاج إلى العلم السابق والمعرفة السابقة ولا كونه صنعة أبيه عنده ، بل لا بدّ من حصول العلم بتلك الملكة الآن بهذه الأفعال . . . وأنّه قد لا يعرف صرفه في مواضعه ، ولكنّه إذا أعطي يحفظه حتّى يتحقّق ذلك فيفعل سواء كان بيعاً وشراء أو صرفاً في مصالحه . وأيضاً لا نكلّف المرأة بالصناعة ؛ إذ المقصود العلم بعدم تضييع المال وحفظه وعدم صرفه في غير الأغراض الصحيحة ، لا اكتسابه وعدم تضييع وقتها وتحصيل المال ، فينبغي اختبارها بشراء آلات الغزل والخياطة والنساجة ، وإعارتها ، واستئجارها واستئجار المغازل ، وحفظ متاع البيت من التضييع بأن تحفظ عن الفأرة والسنّور وغيرهما مما يضيّعه ، ووضعه في محلّ لا يضيع غالباً ، وأمثال ذلك . . . وبالجملة :
الغرض حصول العلم أو الظن المذكور بأيّ شيء كان » ( « 1 » ) .
وتبعه على ذلك كلّ من جاء بعده ( « 2 » ) .
6 - حكم المعاملة الاختبارية :
اختلف فقهاؤنا في صحّة معاملة اليتيم الواقعة مورداً للاختبار تارة بالنسبة إلى الرشد المقصود إحرازه بها ، وأخرى بالنسبة إلى البلوغ بناءً على القول بأنّ وقت اختبار اليتيم قبل بلوغه .
أمّا ما يتعلّق بالبحث الأوّل فينبغي استثناء صورة إحراز رشد اليتيم حال وقوع المعاملة ، سواء كان الشرط هو نفس
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 9 : 206 - 207 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 247 . جواهر الكلام 26 : 108 - 111 .