لصغره وعدم بلوغه ، أو لبلوغه سفيهاً أو لعروض السفه عليه بعدئذٍ كان رشيداً كما مرّت الإشارة إليه قبلًا .
ولذلك قال السيد عليّ الطباطبائي :
« وقت الاختبار قبل البلوغ عملًا بظاهر الآية ، وهو كذلك إن أريد به جوازه قبله ، لا انحصار وقته فيه » ( « 1 » ) .
كما تقدّمت عبارة المحقّق الأردبيلي الدالّة على ذلك أيضاً ، وموافقة المحقّق النجفي عليها .
ومع ذلك فإنّ السيد الخوانساري أنكر الحاجة إلى الاختبار بعد تجاوز البلوغ بمدّة ؛ اعتماداً على أصالة السلامة على ما تقدّم في عبارته .
وكيف كان فإنّ أدنى ما يحصل به الاختبار للصبي هو احتمال رشده ، فغير المميّز الذي لا يعرف الخير من الشرّ لا يعقل في حقّه الاختبار . وبه صرّح العلّامة الحلّي حيث قال : « لا يصحّ تحصيل المصلحة بتصرّفه ؛ لعدم تميّزه وعدم معرفته ، ولا حاجة إلى اختباره ؛ لأنّه قد علم حاله » ( « 2 » ) .
5 - كيفيّة الاختبار :
تعرّض الفقهاء مفصّلًا لكيفيّة اختبار الرشد في اليتيم وغيره ، ففرّقوا بين الأيتام بحسب الذكورة والأنوثة ولاحظوا حرفة الأب ومنزلته الاجتماعيّة ، وفرضوا لكلّ صنف وجنس منهم كيفيّة خاصّة للاختبار .
قال الشيخ الطوسي : « الأيتام على قسمين : ذكور وإناث ، فالذكور على ضربين : ضرب يبذلون في الأسواق ويخالطون الناس بالبيع والشراء ، وضرب يصانون عن الأسواق . فالذين يخالطون الناس فإنّه يعرف اختبارهم بأن يأمره الوليّ أن يذهب إلى السوق ويساوم في السلع ويقاول فيها ولا يعقد العقد ، فإن رآه يُحسن ذلك ولا يغبن فيه عُلم أنّه رشيد ، وإلّا لم يفكّ عنه الحجر . وقيل : إنّه يشتري له بغير أمره ويواطئ البائع على بيعها من اليتيم وينفذه الوليّ ليشتريها منه . وقيل : إنّه يدفع إليه شيء من المال يشتري به سلعة ويصحّ شراؤه للضرورة فيُجيز . وإن كان اليتيم ممّن يصان عن الأسواق مثل أولاد
هامش
( 1 ) الرياض 8 : 562 .
( 2 ) التذكرة 14 : 242 .