قبل البلوغ ؛ فإنّ إطلاقه على البالغ - خصوصاً القريب إلى حال البلوغ الممنوع من التصرّف في ماله باعتبار ما كان - شائع ذائع كما مرّ . . . » ( « 1 » ) .
ولم تلقَ هذه المناقشات قبولًا ممّن جاء بعده من الفقهاء فردّها المحقّق النجفي ( « 2 » ) وغيره ( « 3 » ) .
قال المحقّق النجفي : « يختبر الصبي لمعرفة رشده قبل بلوغه كما صرّح به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في المسالك : هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا ، إنّما خالف فيه بعض العامّة ، ونحوه المحكيّ عن المفاتيح ، بل عن ظاهر التذكرة وغاية المراد الإجماع عليه ، ولعلّه ظاهر كلّ من قصر الخلاف على بعض العامّة . . . فما عن الأردبيلي . . . لا يخفى عليك ما فيه .
وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلّم لولا الشرط الآخر ، وهو قوله : «
إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ »
( « 4 » ) فإنّ المراد اختبروهم قبل البلوغ إليه ، فإن كان قد بلغوا وقد آنستم منهم رشداً بالاختبار السابق فادفعوا إليهم أموالهم ، ومعلوميّة عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ لا يقضي بكونه بعده ، بل المراد أنّ هذا محلّه الذي يتعقّبه تسليم المال بعد البلوغ بلا فصل إذا فرض حصول الرشد منه ، وصدق اليتيم على قريب العهد مجاز لا داعي إليه ، بل قد عرفت وجود الداعي إلى خلافه من اتّفاق الأصحاب ظاهراً . . . مضافاً إلى ما في تأخير الاختبار بعد البلوغ إلى حصول الضرر بالحجر على مال البالغ خصوصاً إذا طال الزمان ، ولا ملازمة بين ابتلائه قبل بلوغه وبين صحّة معاملاته المعلوم اشتراطها بالبلوغ ؛ إذ الاختبار أعمّ من ذلك قطعاً ؛ لاحتمال حصوله بالمساومة والمماكسة خاصّة ، وبالتواطؤ من الوليّ والبائع فيما هو مال الطفل ونحو ذلك ، بل يحصل الابتلاء بغير العقود » ( « 5 » ) .
وكيف كان ، فقد تقدّم أنّ تصريح الفقهاء القائلين بأنّ وقت الاختبار قبل البلوغ لا يعني انحصاره به وعدم امتداده إلى ما بعده ؛ لوضوح جوازه في مطلق المحجور عليه بسبب عدم الرشد سواء كان عدمه
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 479 - 480 .
( 2 ) جواهر الكلام 26 : 108 - 110 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 249 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) جواهر الكلام 26 : 108 - 110 .