تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قال بعد ذكره كلام الشيخ : « قول الشيخ محمول على أنّ صاحب الدين طالب المديون خارج الحرم ثمّ هرب منه فالتجأ إلى الحرم ، فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته ولا إفزاعه ، فأمّا إذا لم يهرب إلى الحرم ولا التجأ إليه خوفاً من المطالبة بل وجده في الحرم وهو مليٌّ بماله ، موسر بدينه ، فله مطالبته وملازمته ، وقول ابن بابويه : ( إلّا أن تكون . . . ) يلوح بما ذكرناه ، ولو كان ما روي صحيحاً لورد ورود أمثاله متواتراً ، والصحابة والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكّام في الحرم ، ويطالبون الغرماء بالديون ، ويحبس الحاكم الغرماء على الامتناع من الأداء إلى عصرنا هذا من غير تناكر بينهم في ذلك ، والإنسان مسلّط على أخذ ماله والمطالبة به عقلًا وشرعاً » ( « 1 » ) . وعلّق العلّامة الحلّي عليه : « والأقرب عندي كراهة ذلك على تقدير الإدانة خارج الحرم دون التحريم ؛ عملًا بالأصل والإباحة مطلقاً على تقدير الإدانة في الحرم » ، ثمّ ذكر عبارة ابن البرّاج ومنعه ونقل موافقة أبي الصلاح له ، وحَمَلَها على الكراهة ( « 2 » ) . وردّه صاحب الحدائق بأنّ ظاهر النهي التحريم لا الكراهة ( « 3 » ) . لكنّ الاختلاف الموجود بين الفقهاء لا يرجع إلى حرمة إخافة المسلم في الحرم ، بل إلى حرمة المطالبة وعدمها . ومحلّ تفصيل الكلام عن المطالبة في محلّه . ( انظر : دين ، مطالبة ) والكلام في إجراء الحدّ أو القصاص على مرتكب موجبهما كذلك لا يرجع إلى حرمة الإخافة في الحرم أيضاً . وتفصيله يأتي في محلّه . ( انظر : حرم ، حدّ ، قصاص ) كما تحرم إخافة الصيد البرّي في الحرم أيضاً ؛ لورود الروايات الصريحة بالمنع منه : ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
البيت عنى أو الحرم ؟ فقال : « من دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن من سخط اللَّه عزّ وجلّ ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمناً من أن يهاج أو يؤذى حتّى يخرج من الحرم » ( « 4 » ) ، وبذلك وردت
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 32 . ( 2 ) المختلف 5 : 388 . ( 3 ) الحدائق 20 : 162 . ( 4 ) الوسائل 12 : 557 ، ب 88 من تروك الإحرام ، ح 2 .