بحق مرتكبي المعاصي والمخلّين بالأخلاق والنظم القانونيّة والاجتماعيّة من قبل الحاكم الشرعي والولي المفترض الطاعة . وتفصيل ذلك يأتي في محالّه .
( انظر : تعزير ، حدّ )
7 - الإخافة حال الإحرام وفي الحرم :
تحرم إخافة داخلِ المسجد الحرام وترويعه وإن كان ذلك بحقّ ؛ لمكان أمنه الذي دلّت عليه الآيات والروايات الكثيرة التي تفوق حدّ التواتر ، ومنها قوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
( « 1 » ) .
وقد روى سماعة بن مهران أنّه قال :
سألت الصادق عليه السلام عن رجل عليه مال فغاب عنّي زماناً فرأيته يطوف حول الكعبة فأتقاضاه ؟ قال : « لا تسلّم عليه ، ولا تروّعه حتّى يخرج من الحرم » ( « 2 » ) .
نعم ، يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يخرج منه ، فيطالب .
ومثله من وجب عليه حدٌّ من الحدود فالتجأ إليه .
هذا إذا لم تحصل الاستدانة أو ارتكاب موجب الحدّ في الحرم نفسه وإلّا طولب وحُدّ فيه . وبهذا المعنى وردت كلمات الفقهاء .
قال والد الصدوق علي بن بابويه : « إذا كان لك على رجل حقٌّ ووجدته بمكّة أو في الحرم فلا تطالبه ، ولا تسلّم عليه فتفزعه إلّا أن يكون قد أعطيته حقّك في الحرم فلا بأس بأن تطالبه به في الحرم » ( « 3 » ) .
وقال الشيخ الطوسي : « إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته ، بل ينبغي له أن يتركه حتّى يخرج من الحرم ثمّ يطالبه كيف يشاء » ( « 4 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « لو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته فيه ، بل يضيّق عليه في المطعم والمشرب إلى أن يخرج ويطالب حينئذٍ ، وكذا إن وجب عليه حدٌّ فالتجأ إليه ؛ لقوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » . .
» ، ثمّ ذكر رواية سماعة ( « 5 » ) .
لكن منع ابن إدريس من حرمة المطالبة وإن أقرّ بحرمة الإفزاع والترويع .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الوسائل 13 : 265 ، ب 30 من مقدّمات الطواف ، ح 1 .
( 3 ) نقله عنه في السرائر 2 : 32 .
( 4 ) النهاية : 305 .
( 5 ) التذكرة 13 : 12 .