والإزعاج ( « 1 » ) . وفرقه عن الإخافة واضح ؛ لأنّها تكون بمثابة السبب للتنفير .
4 - التوعّد والتهديد :
هما الإنذار بالشرّ والتخويف به ( « 2 » ) . والفرق بينهما وبين الإخافة : أنّ مفهوم الإخافة لا يتضمّن محاولة المنع من فعل شيء بخلاف التوعّد والتهديد فإنّهما يصدران لمنع الإنسان من فعلٍ معيّن .
ثالثاً - ما تتحقّق به الإخافة
: تقدّم أنّ الإخافة تستعمل عند الفقهاء بمعناها اللغوي والعرفي ، فالضابط في تحقّقها هو العرف ، ولا يشترط العرف في صدقها : تحقّقها بوسيلة خاصّة حتّى السلاح الذي اشترطه البعض في صدق عنوان المحاربة ( « 3 » ) ، فإنّه شرط في خصوص تلك الحصّة دون المفزع ونحوه .
والظاهر عدم اعتبار القصد فيها أيضاً ، فتصدق ولو من الغافل .
رابعاً - صفة الإخافة ( حكمها التكليفي )
: يختلف حكم الإخافة تبعاً لاختلاف الموارد المتعلّقة بها ، فهي قد تكون حراماً كما في إخافة المسلم ، وقد تكون واجبة كإخافة العدو ، كما قد تكون مباحة كإخافة المؤذيات وغيرها ، وفيما يلي تفصيل لكلّ واحدٍ من موارد الإخافة :
1 - إخافة المؤمن ( المسلم ) :
لا ريب في حرمة إخافة المسلم وترويعه ؛ لورود الأدلّة الصريحة في ذلك :
1 - ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللَّه عزّ وجلّ يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » ( « 4 » ) .
2 - وعن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه قال في رسالته إلى النجاشي : « يا عبد اللَّه ! إيّاك أن تُخيف مؤمناً ، فإنّ أبي محمّد بن عليّ حدّثني عن أبيه عن جدّه عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه كان يقول : من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللَّه يوم لا ظلّ إلّا ظلُّه ، وحشره في صورة الذرّ لحمه وجسده وجميع
هامش
( 1 ) انظر : المحيط في اللغة 10 : 230 ، 231 . لسان العرب 14 : 231 . تاج العروس 3 : 578 .
( 2 ) انظر : لسان العرب 15 : 50 ، 343 . تاج العروس 2 : 536 ، 537 ، 545 .
( 3 ) النهاية : 720 . الشرائع 4 : 180 . المسالك 15 : 5 . جواهر الكلام 41 : 564 . تكملة المنهاج : 51 ، م 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 303 ، ب 162 من أحكام العشرة ، ح 1 .