تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

عاشراً - الخراج على الأرض المحياة ( الطسق )

: قد مرّ الكلام في أنّ موات الأرض للإمام عليه السلام ومن الأنفال ، وأنّه يجوز تملّك هذا الأرض بالإحياء في رأي المشهور ، ولكن كلمات الفقهاء عموماً إلّا القليل منهم خالية عن قيد الخراج ، بل ظاهرة في جواز الإحياء مجّاناً وبلا عوضٍ ، بل هو صريح الشيخ الأنصاري حيث قال : « وهي من الأنفال . نعم ، أبيح التصرّف فيها بالإحياء بلا عوض » ( « 1 » ) . وظاهره عدم الخلاف فيه ، وأنّه من المسلمات . ولعلّ الوجه فيه خلوّ الأخبار مثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « موتان الأرض للَّه ولرسوله ، ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون » ( « 2 » ) عن التعرّض لهذا القيد مع كونه في مقام البيان . نعم ، ظاهر بعض الأخبار الوجوب كما في صحيحة الكابلي : « . . . والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . . . » ( « 3 » ) . ورواية عمر بن يزيد : أنّه سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمّرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً ، قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » ( « 4 » ) . ولكن لم يحكم بمضمونها الفقهاء ؛ ولذلك حاول بعضهم بذكر الوجوه والمحامل لهذه الروايات . قال المحقق النجفي في خمس الجواهر : « بلا خلاف أجده في جواز الإحياء في موات الأصل في زمن الغيبة الذي قد عرفت أنّه للإمام عليه السلام من الأنفال ، وقد صدر الإذن منه في الإحياء ، بل ظاهرها تملّك المحيي لها مجّاناً ، وإن كان ظاهر صحيح الكابلي عن الباقر عليه السلام - المتقدّم سابقاً - وجوب الخراج عليه حتى يظهر القائم عليه السلام ، واحتمله الكركي
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 13 . ( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 62 ، ح 1293 . ( 3 ) الوسائل 25 : 415 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 9 : 549 ، ب 4 من الأنفال ، ح 13 .