مسلّمة في خصوص ما إذا قصد المحيز الحيازة للمستأجر لا مطلقاً . قال السيد الهاشمي بعد القدح في الوجوه المطروحة لجريان الإجارة في حيازة المباحات :
« نعم ، وقوع الإجارة عند العقلاء والمتشرّعة لحيازة المباحات وحصول الملك بذلك للمستأجر ممّا لا يمكن إنكاره ، إلّا أنّ هذا قدره الثابت ما إذا حاز الأجير للمستأجر لا لنفسه » ( « 1 » ) .
وأمّا حال السيرة في الجعالة والأمر فلعلّ المستفاد من قول السيد الخوئي : « إذا صحّت الإجارة على عمليّة الحيازة بالسيرة العقلائية صحّت الجعالة والأمر بمناط واحد ، ويكون ما يترتب على هذا العمل ملكاً للجاعل أو الآمر كما كان ملكاً للمستأجر حسبما تقدّم » ( « 2 » ) جريان السيرة فيهما أيضاً .
إلّا أنّ الظاهر منه إسراء الحكم إليهما بتنقيح المناط وعدم احتمال الفرق ، لا باستقرار السيرة العمليّة فيهما ، كما هو محلّ الكلام .
كما أنّ ادّعاء قيام السيرة بالنسبة للتوكيل واضح المنع بعد تحقّق الخلاف بينهم في جريانه في الحيازة ونحوها ، وذهاب جماعة من كبار الفقهاء إلى عدم جريانه ، منهم الشيخ وابن إدريس ( « 3 » ) والمحقق الحلّي في الشرائع ( « 4 » ) وابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع ( « 5 » ) ، وبعد قول العلّامة في القواعد : « في التوكيل بإثبات اليد على المباحات كالالتقاط والاصطياد والاحتشاش والاحتطاب نظر » ( « 6 » ) ، وقريب منه عبارته في التذكرة بل جزمه فيها بعدم جريان الوكالة في الالتقاط ( « 7 » ) .
وبعد قول صاحب الحدائق في ذيله :
« وهو في محلّه ، لعدم الدليل الواضح على شيء من هذه الأقوال » ( « 8 » ) . وكيف خفيت السيرة العقلائية على جميعهم ؟ !
وأوضح من ذلك حال السيرة في الأمر مجاناً والنيابة تبرّعاً .
فالنتيجة لحدّ الآن إمكان القول بجريان النيابة في حيازة المباحات وإحياء الموات
هامش
( 1 ) الإجارة ( الهاشمي الشاهرودي ) 2 : 251 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 357 .
( 3 ) المبسوط 2 : 361 - 363 . السرائر 2 : 83 - 85 .
( 4 ) الشرائع 2 : 195 .
( 5 ) الجامع للشرائع : 319 .
( 6 ) القواعد 2 : 355 .
( 7 ) التذكرة 15 : 44 - 50 .
( 8 ) الحدائق 21 : 190 .