أنّه شيعيّ أم غير شيعيّ ، وأمّا رواية عمر بن يزيد فالراوي فيها وإن كان شيعيّاً ولكن المورد هو الرجل الشامل للشيعة وأهل السنّة . . . » ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ لظاهرة الطسق تخريج وتفسير رشيق ذكره الشهيد السعيد الصدر قدس سره في مباحث اقتصاده لا بأس بذكره بطوله قال قدس سره : « نجد في البناء العلوي الذي ينظّم توزيع ما قبل الإنتاج في الإسلام ظاهرة خاصّة قد يبدو أنّها تميّز الأرض عن غيرها من المصادر الطبيعيّة . . . وهذه الظاهرة هي الطسق الذي سمحت الشريعة للإمام بأخذه من الفرد إذا أحيا أرضاً وانتفع بها ، فقد جاء في الحديث الصحيح وفي بعض النصوص الفقهيّة للشيخ الطوسي : أنّ للفرد أن يُحيي أرضاً ميتة وعليه طسقها ( اجرتها ) يؤدّيه للإمام ، فما هو المبرّر لهذا الطسق ؟ ولما ذا اختصّت به الأرض دون غيرها من منابع الثروة ؟ . . .
[ ثمّ قال : ] يمكن تكييفه مذهبيّاً وتفسيره من الناحية النظريّة على أساسين :
الأوّل : على أساس النظريّة العامّة في التوزيع نفسها ، فنحن إذا لاحظنا أنّ الطسق اجرة يتقاضاها الإمام على الأرض بوصفها من الأنفال ، وعرفنا إضافةً إلى ذلك أنّ الأنفال يستخدمها الإمام في مصالح الجماعة ، وقارنّا بين إلزام صاحب الأرض بالطسق وإلزام صاحب العين والمنجم بالسماح للآخرين بما زاد على حاجته من العين وما لا يتعارض مع حقّه في المنجم ، إذا جمعنا كلّ ذلك تكامل لدينا بناء علوي من التشريع يسمح لنا باستنتاج مبدأ جديد في النظريّة يمنح الجماعة حقّاً عامّاً في الاستفادة من مصادر الطبيعة ؛ لأنّها موضوعة في خدمة الإنسانيّة بشكل عامّ
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
( « 2 » ) .
وهذا الحقّ العامّ للجماعة لا يزول باكتساب المصادر الطبيعيّة طابع الحقوق الخاصّة ، وإنّما تحدّد الشريعة طريقة استفادة الجماعة من هذا الحقّ بالشكل الذي لا يتعارض مع تلك الحقوق الخاصّة ، ففي المناجم والعيون التي يحييها الأفراد يُتاح للجميع الاستفادة منها بشكل مباشر ؛
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 127 .
( 2 ) البقرة : 29 .