انتساب عقد الوكيل إليه ، بل قد لا يصحّ الانتساب في بعض موارد الوكالة مع نفوذ الوكالة ، كما إذا كان قد عزله الموكّل ولكن بعدُ لم يصل إلى الوكيل . . . نعم ، يصحّ العقد الصادر من غير المالك بعنوان كونه عقداً للمالك في موارد الإجازة أو الإذن من المالك للعاقد ، فإنّه بالرضا والإجازة من المالك ينتسب العقد إلى المالك حقيقة ، فتشمله العمومات بما هو عقده . . . » ( « 1 » ) .
ويعتبر ذلك وجهاً رابعاً في المقام مبرّراً لجريان الوكالة - لا مطلق النيابة - في حيازة المباحات ، لو لم نمنع عن جريانها في التكوينيات ، كما مرّ عن السيد الخوئي .
ولذلك صرّح المستشكل نفسه بجريانها فيها على المبنى المختار عنده كما مرّ ( « 2 » ) .
كما ذهب قبله إلى جريان الوكالة جماعة كالشيخ في موضع من المبسوط وابن إدريس في السرائر بالنسبة لخصوص إحياء الموات ، وأمّا الحيازة بأنواعها فحكما فيها بالعدم ( « 3 » ) - وإن كان أورد عليها بعدم وجه لهذه التفرقة كما مرّ - وأيضاً ذهب إلى الجريان المحقق الكركي والمحقق النجفي والسيد اليزدي ( « 4 » ) .
وأمّا الوجه الأخير - أي السيرة العقلائيّة - فحيث كانت من الأدلّة اللبّية غير اللفظيّة التي ليس لها إطلاق فلا بدّ من الاكتفاء فيها بالقدر المتيقّن من موارد ثبوتها ، ولعلّها بالنسبة للإجارة ممّا لا إشكال فيه ؛ ولذلك لم يستشكل أحدٌ في جواز الاستيجار لحيازة المباحات .
قال السيد الخوئي : « أمّا إذا كانت عمليّة الحيازة مملوكة للغير فكان الأخذ لذلك الغير ، كما هو أمر شائع متعارف بين الناس ، ولا سيّما في مثل الاستيجار لصيد الأسماك ؛ فإنّ بناء العرف والعقلاء مستقرّ وقتئذٍ على اعتبار ملكيّة المحوز لمالك الحيازة ، لا للحائز المباشر ، فيعتبرون المستأجر مالك السمكة ، دون صائدها .
وكذلك الاستيجار للاستقاء من الشط أو لأخذ التراب والأحجار . . . » ( « 5 » ) .
نعم ، قد أورد عليه بأنّ هذه السيرة
هامش
( 1 ) الإجارة ( الهاشمي الشاهرودي ) 2 : 257 .
( 2 ) الإجارة ( الهاشمي الشاهرودي ) 2 : 258 .
( 3 ) المبسوط 2 : 361 - 363 . السرائر 2 : 83 - 85 .
( 4 ) جامع المقاصد 8 : 218 . جواهر الكلام 27 : 380 - 381 . العروة الوثقى 6 : 203 ، م 11 .
( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 347 .