دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ »
( « 1 » ) . مع عدم الدليل على المنع إلّا ما يتخيّل من قوله تعالى :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ »
( « 2 » ) . ولا دلالة فيه ؛ إذ المنع المستفاد منه إنّما هو الموادّة من حيث كونها محادّة لا مطلقاً ، ولذا لا إشكال في عدم حرمة مجالستهم ومحادثتهم والإحسان إليهم ، والتعارف معهم ، بل ربّما كان راجحاً إذا كان موجباً لتأليف قلوبهم ورغبتهم في الإسلام ، ويزيد على ما ذكر في الأرحام ما دلّ على استحباب صلة الرحم ( « 3 » ) . وما في الأبوين ما دلّ على استحباب مصاحبتهما بالمعروف والإحسان إليهما ، كقوله تعالى :
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
( « 4 » ) ، وقوله تعالى :
« وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً »
( « 5 » ) . وبالجملة : لا دليل على عدم جواز الوقف على الكافر من حيث انّه كافر حتّى الحربي » ( « 6 » ) .
وقال السيد الخوانساري : « وأمّا وقف المسلم للحربي ففيه أقوال ، والظاهر عدم الإشكال ؛ لما دلّ على جواز الصدقة عليه » . ثمّ ذكر بعض الأدلّة المتقدّمة من الآية وغيرها ، بالإضافة إلى أنّه علّق على الآية بأنّها « آبية عن التخصيص » ( « 7 » ) .
بل يظهر من المحقّق الهمداني ( « 8 » ) والشيخ العراقي ( « 9 » ) التأمّل في إطلاق اعتبار الإيمان حتى في الصدقة الواجبة .
ونحو ما ذكر في الوقف يأتي في الوصيّة أيضاً ( « 10 » ) .
وبالإضافة إلى ما تقدّم فهناك نصوص خاصّة صرّحت بجواز الإحسان إلى الكافر :
منها : ما ورد في إطعام الأسير .
ففي صحيحة زرارة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إطعام الأسير حقّ
هامش
( 1 ) الممتحنة : 8 .
( 2 ) المجادلة : 22 .
( 3 ) انظر : الوسائل 21 : 523 ، ب 17 من النفقات .
( 4 ) لقمان : 15 .
( 5 ) الأحقاف : 15 .
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 321 ، م 3 .
( 7 ) جامع المدارك 4 : 16 .
( 8 ) مصباح الفقيه 13 : 597 - 598 .
( 9 ) العروة الوثقى 4 : 124 ، التعليقة رقم 2 .
( 10 ) انظر : بلغة الفقيه 4 : 136 . فقه الصادق 20 : 416 - 418 .