موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ؛ فإنّ لقياهم حياة لأمرنا » ، ثمّ رفع يده فقال :
« رحم اللَّه من أحيا أمرنا » ( « 1 » ) .
الإحسان إلى الوالدين
: هذا ، وربّما يتّصف الإحسان بمعنى اصطناع المعروف بالوجوب ، وذلك فيما يكون فعله إلى الوالدين ؛ ولعلّ ذلك لأنّ الإحسان إليهما خارج عن نطاق التعريف المتقدّم للإحسان ، كما يبدو ذلك من اقتران الأمر به بالأمر بالتوحيد والنهي عن الترك ، ولذا يجب على الولد الإحسان إلى الوالدين والمصاحبة لهما بالمعروف ( « 2 » ) .
ولا يشترط في وجوب ذلك أن يكونا مسلمين ، بل يجب الإحسان إليهما ولو كانا كافرين ، وأن يدعو لهما في حال العبادة بالهداية في حال حياتهما ، وبتخفيف العذاب بعد موتهما ( « 3 » ) .
قال اللَّه تعالى :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
( « 4 » ) ، فقد وضع الأمر بالإحسان موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة ، والدلالة على أنّ ترك الإساءة هنا لا يكفي ، بل لا بدّ من الإحسان ، فيفهم أنّ ترك الإحسان بمنزلة الشرك في النهي والقبح ( « 5 » ) .
وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئاً ممّا يحتاجان إليه » ( « 6 » ) .
وكما يلاحظ أنّ القرآن اهتمّ اهتماماً بالغاً بالإحسان إلى الوالدين حتّى أنّه جعله تلو التوحيد ونفي الشرك ، فأمر به بعد الأمر بالتوحيد أو النهي عن الشرك ، وقيل في سرّ ذلك بأنّ المجتمع البشري الذي لا يتمّ للإنسان دونه حياة ولا دين هو أمر وضعي اعتباري ، لا يحفظه في حدوثه وبقائه إلّا حبّ النسل الذي يتّكئ على رابطة الرحمة المتكوّنة في البيت القائمة بالوالدين من جانب ، وبالأولاد من جانب
هامش
( 1 ) البحار 74 : 223 ، ح 9 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 24 .
( 3 ) جامع الشتات 1 : 241 .
( 4 ) الأنعام : 151 .
( 5 ) زبدة البيان : 394 .
( 6 ) الوسائل 21 : 487 ، ب 92 من أحكام الأولاد ، ح 1 .