على من أسره ، وإن كان يراد من الغد قتله ؛ فإنّه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافراً أو غيره » ( « 1 » ) .
وفي رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
( « 2 » ) ، قال : « هو الأسير » ، وقال : « الأسير يطعم وإن كان يقدم للقتل » ، وقال : « إنّ عليّاً كان يطعم من خلّد في السجن من بيت مال المسلمين » ( « 3 » ) .
ومن المعلوم أنّ الواجب ليس المذكورات في النصّ فقط ، بل بعد تعميم فهمه يشمل كلّ الحاجات الضروريّة ، كما أنّ الأسير بعد التجريد عن الخصوصيّة يشمل الأسير في الحرب وكلّ مسجون بحقّ ، أي غير مظلوم في سجنه ، وقد نصّت رواية أبي بصير على ذلك .
وأمّا المسجون مظلوماً فالواجب إطلاقه وليس فقط إطعامه وإشرابه ، وليس هذا خاصّاً بما إذا أريد قتله من الغد ، بل نصّت الروايات على ذلك لأنّه أسوأ التقادير ، بل يشمل بطبيعة الحال ما إذا أريد إطلاقه أو فداؤه .
كما ينبغي أن يلاحظ أنّ إطلاقه مجّاناً أو بالفداء لا ينبغي أن يصير إلى ضرره ، بل يجب أن يضمن له الأمان في الطريق إلى أن يصل إلى مأمنه ( « 4 » ) .
ومنها : ما ورد في الإحسان إلى الفاسق غير التائب :
مثل ما رواه حذيفة بن منصور عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « اتي أمير المؤمنين بقوم سرّاق قد قامت عليهم البيّنة وأقرّوا ، قال : فقطع أيديهم ، ثمّ قال : يا قنبر ضمّهم إليك فداوِ كلومهم وأحسن القيام عليهم ، فإذا برءوا فأعلمني ، فلمّا برءوا أتاه فقال : يا أمير المؤمنين القوم الذين أقمتَ عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم ، فقال :
اذهب فاكس كلّ واحد منهم ثوبين وأتني بهم ، قال : فكساهم ثوبين ثوبين وأتى بهم في أحسن هيئة متردّين مشتملين كأنّهم قوم محرمون فمثلوا بين يديه قياماً فأقبل على الأرض ينكسها بإصبعه مليّاً ثمّ رفع رأسه إليهم فقال : اكشفوا أيديكم ، ثمّ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 91 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 2 ) الإنسان : 8 .
( 3 ) الوسائل 15 : 92 ، ب 32 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) ما وراء الفقه 2 : 388 .