إيجابه للقرب على الأمر به ، ولا على إتيانه بداعي أمره ، كالتخضّع للمولى والتخشّع له وشكر نعمته وتعظيمه بما يكون في المتعارف إعظاماً له ، فإنّ هذه العناوين الحسنة قابلة للإضافة بذاتها إلى المولى من غير طريق دعوة الأمر ( « 1 » ) .
وبناءً عليه يصحّ فعله من كلّ أحد بالغاً كان أم لا .
نعم ، يشترط أن لا يكون مجنوناً ولا نائماً ؛ لأنّه لا يتحقّق منهما القصد والاختيار ( « 2 » ) .
ب - شرائط المحسن إليه :
يبدو من ظاهر كلمات عدّة من الفقهاء ، والنصوص في الوقف وإطعام الأسير وغيرهما عدم اشتراط الإيمان والإسلام ، بل ولا العقل فيصحّ الإحسان حتّى إلى الحيوانات .
أمّا الإسلام والإيمان فيظهر من الفقهاء عدم اعتباره ؛ حيث صرّح بعضهم بجواز الإحسان إلى الكافر .
قال السيد الحكيم : « يجوز الإحسان إلى الكافر قطعاً » ( « 3 » ) .
واستدلّ له جماعة بعدّة أدلّة :
قال السيد اليزدي في الوقف على الكافر - بعد أن ذكر الخلاف في المسألة - :
« والأقوى الجواز مطلقاً [ / رحماً كان أو غيره ، ذمياً أو حربياً ] ، للعمومات ( « 4 » ) ، وما دلّ على الترغيب في البرّ والإحسان ( « 5 » ) ، وما ورد من جواز الصدقة على الكافر ( « 6 » ) ، مضافاً إلى الآية الشريفة :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) بحوث في الأصول ( الأصفهاني ) : 72 .
( 2 ) انظر : بحوث في الفقه ( الأصفهاني ) : 35 .
( 3 ) مستمسك العروة 11 : 12 .
( 4 ) منها : ما رواه المعلّى بن خنيس عن الإمام الصادق عليه السلام - في حديث - : أنّه خرج ومعه جراب من خبز فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين حتّى أتى على آخرهم ثمّ انصرفنا ، فقلت : جعلت فداك ، يعرف هؤلاء الحقّ ؟ فقال : « لو عرفوا لواسيناهم بالدقّة » . الوسائل 9 : 408 ، ب 19 من الصدقة ، ح 1 . والدقّة هي الملح .
( 5 ) منه : ما عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الخلق عيال اللَّه ، فأحبّ الخلق إلى اللَّه من نفع عيال اللَّه ، وأدخل على أهل بيت سروراً » . الوسائل 16 : 341 ، ب 22 من فعل المعروف ، ح 1 .
( 6 ) منه : ما عن الإمام الباقر عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى يحبّ إبراد الكبد الحرّى ، ومن سقى كبداً حرّى من بهيمة وغيرها أظلّه اللَّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » . الوسائل 9 : 409 ، ب 19 من الصدقة ، ح 1 .