اللَّه من المتّقين ( « 1 » ) . فلا يجوز الإحسان بالمال المغصوب ولا بإعطاء الربا إلى غير من استثني من الوالد وولده والزوج وزوجته ( « 2 » ) .
إلّا أنّه ذهب بعض الفقهاء إلى جواز الاغتياب لردع المقول فيه عن المنكر ( « 3 » ) ، نظراً إلى أنّ الغيبة هنا إحسان في حقّه ، فإنّها وإن اشتملت على هتكه وإهانته إلّا أنّه توجب إنقاذه من المهلكة الأبديّة والعقوبة الاخرويّة ، مضافاً إلى أنّ عمومات النهي عن المنكر شاملة لذلك ( « 4 » ) .
وأورد عليه أوّلًا : بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى ؛ إذ ربّما لا يرتدع المقول فيه عن فعل المنكر .
وثانياً : أنّ الغيبة محرّمة على المغتاب ( بالكسر ) ( « 5 » ) .
وقد تقدم أنّه لا يجوز الإحسان بالأمر المحرّم .
ثامناً - تزاحم الإحسان
: للإحسان بحسب المحسن به والمحسن إليه مراتب متعدّدة ، وقد يحصل التزاحم فيها ، حيث لا يستطيع المكلف استيعاب كلّ المراتب والجهات المعنويّة التي توجب امتياز بعض المراتب على بعض ، ففي هذه الحالة من الأفضل تقديم مَن له مزيّة دينيّة أو أنّ صلته إلى المحسن أقرب .
قال الشهيد الأوّل في مقام عدّ الحقوق التي يرجح تقديم بعضها على بعض عند اجتماعها : « ومنه تقديم البرّ على الفاجر في الاعتاق ، والأرفع قيمة على الأخسّ ، والأتقى على التقي ؛ لأنّ العتق إحسان ، فكلّما صادف الإحسان الأفضل كان أفضل » ( « 6 » ) .
ولو تخلّف وأخذ جانب من لا ميزة له وأحسن إليه فهل يمكن تصحيح الإحسان إليه وفق القواعد العلميّة بناءً على جريان التزاحم في المستحبّات ، كما يظهر من عدّة من الاصوليّين ( « 7 » ) أم لا ؟
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 353 .
( 2 ) الانتصار : 443 .
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 69 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 353 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 353 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 353 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 353 .
( 6 ) القواعد والفوائد 1 : 328 .
( 7 ) انظر : كفاية الأصول : 163 . المحاضرات 3 : 175 . بحوث في علم الأصول 7 : 159 . زبدة الأصول 2 : 64 .