استفادة ذلك من النصّ ، لا أن يكون دليلًا آخر في مقابل النصّ » ( « 1 » ) .
فحينئذٍ تبقى العمومات ( « 2 » ) الدالّة على حصول الملك بالإحياء محكّمة من دون تقييد بالإسلام .
بل وخصوص صحيح محمّد بن مسلم :
سألته عن الشراء من أرض اليهود والنصارى ، فقال : « ليس به بأس ، وقد ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على أهل خيبر فخارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها ، فلا أرى بها بأساً لو أنّك اشتريت منها شيئاً ، وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحقّ بها وهي لهم » ( « 3 » ) . وصحيح أبي بصير : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن شراء الأرضين من أهل الذمّة ، فقال : « لا بأس بأن يشترى منهم ، إذا عملوها وأحيوها فهي لهم ، وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أمرٍ وترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها » ( « 4 » ) ، وقد استدلّ بهما غير واحد للحكم ( « 5 » ) .
واستدل عليه في الجواهر بما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوة من العامر في أيدي الكفّار ، وإن كان قد ملكوه بالإحياء ، فلو كان إحياؤهم فاسداً لوجب أن تكون على ملك الإمام ، وهذا لا يظنّ من أحدٍ الالتزام به ( « 6 » ) .
ثمّ إنّه قد يظهر من العلّامة في بعض كتبه التفصيل بين موات أراضي الكفّار التي لا يذبّ عنها المسلمون ، وموات أرض الإسلام ، فيملكها الكافر بالإحياء في الأوّل دون الثاني ( « 7 » ) ، وهو يعتبر قولًا ثالثاً في المقام .
قال المحقق الكركي في تعليقته على القواعد : « المراد أنّ الموات الذي لا يذبّ الكفّار المسلمين عنه ولا يمنعونهم منه ، وهو في دار الحرب ، تملك بالإحياء للكافر والمسلم ، لكن ينبغي أن يقيّد إحياء
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 23 : 212 - 213 .
( 2 ) الوسائل 25 : 411 - 412 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 3 - 5 .
( 3 ) الوسائل 15 : 156 ، ب 71 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 25 : 416 ، ب 4 من إحياء الموات ، ح 1 . انظر : الرياض 12 : 347 .
( 5 ) جواهر الكلام 38 : 15 . مهذّب الأحكام 23 : 212 .
( 6 ) جواهر الكلام 38 : 15 .
( 7 ) القواعد 2 : 267 . الإرشاد 1 : 348 .