فقال : إنّ امّي لا تدفع يد لامس ، فقال :
فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال : قيّدها فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم اللَّه » ( « 1 » ) .
بل يمكن أن يقال : لا يحتمل عادةً أن يكون المنع عن محارم اللَّه إحساناً وبرّاً بالإضافة إلى الامّ والأهل ، ولا يكون إحساناً بالنسبة إلى الآخرين ، ولذا لا يبعد جواز المنع مطلقاً ، كما لا يبعد الالتزام بأنّه على الحاكم ووالي المسلمين المنع في موارد كون المنكر بشيوعه موجباً لفساد المجتمعات الإسلاميّة ( « 2 » ) .
وأمّا إذا كان الإحسان بمعنى اصطناع المعروف إلى الآخرين فهو مستحب .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
( « 3 » ) .
قال المحقّق الأردبيلي : « فدلت الآية على كون التقوى والإنفاق وكظم الغيظ والعفو عن الناس والإحسان الذي يجده العقل وبيّنه الشرع عبادات وقربات ، وكذا المسارعة إليها بمنزلة عظيمة عند اللَّه ، وهو ظاهر ، ويدلّ عليه الأخبار ويجده العقل » ( « 4 » ) ، كما تقدّم قسم من النصوص ويأتي قسم آخر منها .
ويؤيّد استحبابه بما قيل : العدل هو الواجب ، والإحسان هو المندوب ( « 5 » ) .
وما قيل : إنّ « الإحسان فوق العدل ، وذاك أنّ العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ أقلّ ممّا له ، والإحسان أن يعطي أكثر ممّا عليه ، ويأخذ أقلّ ممّا له ، فالإحسان زائد على العدل ، فتحرّي العدل واجب ، وتحرّي الإحسان ندب وتطوّع » ( « 6 » ) .
الإحسان إلى المؤمن
: ثمّ إنّ الشريعة أكّدت تأكيداً بالغاً على اصطناع المعروف والبرّ والإحسان إلى
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 150 ، ب 48 من حدّ الزنا ، ح 1 .
( 2 ) إرشاد الطالب 3 : 47 ، 48 .
( 3 ) آل عمران : 133 ، 134 .
( 4 ) زبدة البيان : 327 .
( 5 ) الكشّاف 3 : 464 .
( 6 ) المفردات : 236 .