تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أمّا النوع الأوّل فظاهر كلماتهم أنّه لا إشكال في جواز إحيائها لكلّ أحد ؛ لكونها من الأنفال قطعاً بمقتضى شمول ما ورد في مطلق الموات وخصوص ما باد أهله عنها ، فحالها حال سائر الأراضي الموات من هذه الناحية . وأمّا النوع الثاني فمقتضى حكم المشهور فيما كان له مالك مجهول بكونه من الأنفال - كما سبق - أنّه من الأنفال أيضاً فيجوز إحياؤه ؛ لما مرّ من الدليل عند المشهور ، وقد مرّ الإشكال فيه عن جماعة حيث حكموا فيه بلزوم إجراء أحكام مجهول المالك ولو من باب الاحتياط اللزومي ، فالأحوط عندئذٍ لمن يريد القيام بإحياء هذه الأراضي مراجعة الحاكم الشرعي أو وكيله - مع عدم وجود المتولي الخاص كما هو العادة في أمثال المقام - والاتّفاق معه بالإجارة ونحوها ودفع الأجرة إليه ليصرفها في وجوه البرّ فيما إذا كان الموقوف عليه جهة من الجهات ؛ لأنّ هذا هو المسلّم عندهم في صورة جهل الجهة ، أو يصرفها في الفقراء ؛ لأنّه مصرف مجهول المالك عندهم . وأمّا النوع الثالث فحيث لا إشكال في عدم خروجه عن ملك الموقوف عليهم بمجرّد الخراب - على ما ثبت في باب الوقف - فلا يجوز التصرّف فيه بإحياءٍ ونحوه إلّا بإذن المتولّي ، أو الحاكم - مع عدم المتولّي - في الوقف على الجهة ، ومن المتولّي أو الأشخاص الموقوف عليهم في الوقف الخاصّ ، ومنه أو الحاكم في الوقف العامّ . وعلى كلّ حال يجب صرف اجرة المسمّى أو المثل في مصرفه بأن يدفعه إلى المتولّي أو يصرفه بنفسه في الجهة أو الأشخاص الموقوف عليهم عموماً أو خصوصاً . وأمّا النوع الرابع فيجب فيه الاحتياط - لمكان العلم الإجمالي - بمراجعة مريد الإحياء أوّلًا إلى الذرّية التي يحتمل كون الوقف لهم والاتّفاق معهم بشأن الأرض باستيجارها منهم ، ثمّ الاستئذان منهم في صرف اجرته إلى الجهة المعيّنة ؛ لاحتمال كون الوقف لها ، وبذلك يحصل الجمع بين الاحتمالين . فإن قدر على ذلك تعيّن ؛ لأنّه مقتضى الاحتياط اللازم بمقتضى
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 188 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي