سابعاً - أثر الإحياء ( حكمه الوضعي )
: لا إشكال عندهم في أنّ الموات للإمام عليه السلام ومن الأنفال ، وقد مرّت طائفة من الأخبار الدالّة عليه ، كما لا إشكال - في الجملة - في جواز إحياء هذه الأرض ، وفي أنّ المحيي يكتسب بذلك حقّاً في المحياة ؛ إذ جاء عن أهل البيت عليهم السلام : أنّ « من أحيا أرضاً مواتاً فهي له » ( « 1 » ) وهو « أحقّ بها » ( « 2 » ) ، والمستفاد من هذه الروايات أنّ الشريعة الإسلامية سمحت للأفراد بممارسة إحياء الأرض وعمارتها ، ومنحتهم حقّاً خاصّاً فيها على أساس ما يبذلون من جهد في سبيل إحياء الأرض وعمارتها ( « 3 » ) .
لكنّ السؤال المهم بهذا الشأن يرتبط بطبيعة الحقّ الذي يستمدّه المحيي من خلال عمليّة الإحياء ، هل هو حقّ الملكية بحيث تنتقل ملكيّة الأرض من الإمام عليه السلام إلى المحيي وتخرج رقبة الأرض عن ملكه عليه السلام ، أو هو حقّ الأولويّة بحيث يكون المحيي أولى بالأرض من غيره من الناس ؟
وفي المسألة قولان :
الأوّل : أنّها تكون ملكاً لمن أحياها ، وهو المعروف ( « 4 » ) والمشهور ( « 5 » ) بين الفقهاء قديماً وحديثاً ( « 6 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 412 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 5 ، 6 .
( 2 ) الوسائل 25 : 411 - 412 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 1 ، 3 ، 4 ، 7 .
( 3 ) اقتصادنا : 439 .
( 4 ) نهج الفقاهة : 541 . وانظر : الأراضي ( الفيّاض ) : 94 .
( 5 ) نسبه إليهم في مصباح الفقاهة 5 : 128 ، 131 . والأراضي ( الفيّاض ) : 94 . وفي منية الطالب 2 : 266 : « لا إشكال في أنّه لو أحياها الشيعة يملكها » .
( 6 ) انظر : الشرائع 3 : 271 . القواعد 2 : 266 . الدروس 3 : 55 . المسالك 12 : 392 . جواهر الكلام 21 : 182 ، و 38 : 11 . منية الطالب 2 : 266 - 267 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 184 ، م 5 . نهج الفقاهة : 536 . تحرير الوسيلة 2 : 173 ، ح 1 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 150 ، م 707 ، و 1 : 382 ، م 46 . هداية العباد 2 : 264 ، م 926 .
( 7 ) التذكرة 2 : 400 ( حجرية ) . المهذب البارع 4 : 285 . التنقيح الرائع 4 : 98 . قال الشيخ الأنصاري في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم 4 : 15 ) : « الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها ، وسيأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ملكاً بالإحياء » . وقال المحقّق النائيني في منية الطالب ( 2 : 267 ) : « والظاهر كون الحكم إجماعيّاً » . وقال المحقّق الأصفهاني في حاشية المكاسب ( 3 : 19 ) : « والمسألة وإن كانت اتّفاقية - كما في المتن - إلّا أنّ أخبارها مختلفة » . وقال السيد الخوئي في مصباح الفقاهة ( 5 : 128 ) : « المشهور بل المجمع عليه أنّ الأراضي الموات بالأصل تكون ملكاً لمن أحياها ، ولكنّ الظاهر خلافه » .