والصيود ، فإنّ ذلك لون من ألوان الحيازة والتملّك ، وليس إحياءً كما لا يخفى .
وهذا ما يوافقه إطلاقات الفقهاء أيضاً ، فإنّهم يعبّرون عن العمل في الأرض بحفر البئر والنهر والساقية والقناة والمعدن وبناء البيت والحظيرة ونحوها بالإحياء ، ويجعلون العنوان المملّك فيها ( الإحياء ) تبعاً للروايات ، بخلاف مثل الاحتشاش والاحتطاب والصيد فإنّها من ألوان الحيازة وليست إحياءً .
خامساً - ما يجوز إحياؤه وما لا يجوز
: قد مرّ أنّ محلّ الإحياء إنّما هو الموات ، فالعامر خارج عن البحث ؛ إذ لا معنى لإحياء العامر وإنّما طريق تملّكه الاقطاع أو الحيازة فيما يجوز .
وأمّا الموات فيجوز إحياء ما كان منها مواتاً بالأصل بشروطه ، وكذلك الموات بالعارض الذي ليس لها مالك لانقراض أهلها وبوادهم ؛ لأنّهما من الأنفال وملكٌ للإمام عليه السلام فيشملهما جميع ما دلّ على إذنهم في الإحياء للشيعة أو مطلقاً على ما سيأتي تفصيله .
نعم ، لا يجوز إحياء ما كان منها مستحقّاً للغير - ملكاً أو حقّاً - كالموات بالأصل من دون إذن الإمام عليه السلام - بناءً على اشتراطه بالإذن لأنّه مالكها أو وليّها - وكذا الأرض المحجَّر ، والمقطَع من قبل الإمام عليه السلام ، والحمى إذا كانت مصلحته باقية ، وحريم القرية والطريق المبتكر والأرض المحياة ، كما سيأتي تفصيل ذلك كلّه في شروط الإحياء .
وكذا لا يجوز إحياء الموات بالعارض التي كانت عامرة حال الفتح ؛ لكونها من الأراضي الخراجيّة وملكاً لعامّة المسلمين ، وهي لا تخرج عن ملكهم بعروض الخراب ، ولا تدخل في نطاق الأنفال ، كما ثبت في محلّه .
وكلّ ذلك ممّا لا خلاف فيه . نعم ، قد وقع الخلاف في جواز إحياء الموات بالعارض التي يكون لها مالك معلوم أو مجهول ، وفي بعض أقسام أراضي الوقف - كما سيأتي الكلام عنها مفصّلًا - وكذا وقع الخلاف في جواز إحياء ما حماه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام لمصلحةٍ ثمّ زالت تلك المصلحة ، وفي إحياء اليسير من