ومنها : قوله الآخر أيضاً : « أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عمروها فهم أحقّ بها » ( « 1 » ) .
ومنها : رواية أخرى عنه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من غرس شجراً أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد ، وأحيى أرضاً ميتة فهي له قضاءً من اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم » ( « 2 » ) .
ومنها : صحيح الكابلي عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
( « 3 » ) أنا وأهل بيتي الذين أورثَنا [ اللَّه تعالى ] الأرض ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها . . . » ( « 4 » ) .
وهي كالصريح في جواز إحياء الموات بالأصل ، بلا فرق في ذلك بين كونه موات دار الإسلام أو دار الكفر ، ولا يضر بذلك اختلافهم في دلالتها على ملك المحيي وعدمه كما لا يخفى .
2 - إحياء الموات بالعرض :
إذا جرى على الأرض ملك مسلم ومن بحكمه فما دامت عامرة فهي له ولورثته بعده وإن ترك الانتفاع بها ، بلا خلاف ( « 5 » ) ، بل ادّعي عليه الإجماع ( « 6 » ) ، فلا يزول ملكهم عنها إلّا بالإعراض كسائر الأملاك ، حتى إذا جُهل مالكها فهي مال مجهول المالك ، كما صرّح به بعضهم ( « 7 » ) .
وأمّا إذا عرض عليها الموت والخراب فإمّا أن لا يكون لها مالك ، أو يكون لها مالك مجهول ، أو معلوم ، أو يكون من الأراضي الموقوفة ، فهي أربعة أقسام ، ونتعرّض لحكم كلّ منها فيما يلي :
القسم الأوّل :
وهو كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى والبلاد الخربة ، والقنوات الطامسة التي كانت للُامم الماضية ولم يبق منهم اسم ولا رسم ، ولا إشكال في جواز إحيائها كالموات بالأصل ؛ لأنّها من الأنفال وللإمام ، فتشملها الأخبار الواردة في إذنه عليه السلام في احيائها ، ولا يجري عليها حكم مجهول المالك ؛ لفرض عدم مالك لها إلّا الإمام عليه السلام ، وقد حكى عليه الإجماع في الجواهر عن ظاهر السرائر والتذكرة وجامع المقاصد وصريح المفاتيح ( « 8 » ) ، وهذا المقدار هو القدر المتيقّن من إطلاق قول جماعة : ( إن لم يكن لها مالك معروف فهي للإمام ) وما في معناه ( « 9 » ) .
قال السيد بحر العلوم في الأرض الموات : « إمّا أن لا يكون له مالك
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 412 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 25 : 413 ، ب 2 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 3 ) الأعراف : 128 .
( 4 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 542 .
( 6 ) المسالك 12 : 396 . جواهر الكلام 38 : 20 .
( 7 ) المسالك 12 : 402 . جواهر الكلام 38 : 20 .
( 8 ) جواهر الكلام 38 : 27 .
( 9 ) انظر : الشرائع 3 : 272 . القواعد 2 : 267 . مجمع الفائدة 7 : 486 . المسالك 12 : 402 . كفاية الأحكام 2 : 548 . الدروس 3 : 55 .