بل صريح العلّامة الحلّي والشهيد الثاني استحبابه أيضاً ، وظاهر المحقق النجفي اتّفاق الامّة عليه ( « 1 » ) .
وقد يستدلّ للاستحباب بخصوص خبر جابر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر ، وما أكلت الدوابّ منه فهو له صدقة » ( « 2 » ) ، وبالعمومات الدالّة على استحباب طلب الرزق ، وبأنّ الإحياء إخراج للعاطل من العطلة المشتملة على تضييع المال الممنوع شرعاً ، وصرف لها في ما خلقت له وهو الانتفاع كما في قوله تعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
( « 3 » ) ( « 4 » ) .
ويمكن الجواب عن الرواية بضعف السند وإن كان ينحصر ذلك بفرض إنكار القول بالتسامح في أدلّة السنن كما عليه المتأخّرون .
وعن عمومات طلب الرزق بأنّ النسبة بين طلب الرزق والإحياء عموم من وجه .
وعن الثالث بأنّ عدم الإحياء ليس تضييعاً ، بل إبقاء للأرض على حالها ، وهذا ليس تضييعاً مستنداً إلى المكلّفين .
وعن الأخير بأنّ الآية إنّما تدلّ على أنّ الأرض وما فيها خلق للإنسان ، وهذا لا يلازم مطلوبيّة الانتفاع منها شرعاً لا وجوباً ولا استحباباً . نعم ، إهمال الزرع والشجر أو البناء بحيث يشرف على الخراب قد يعدّ تضييعاً للمال ، وهذا أمر آخر .
فالأولى الاستدلال لاستحباب الإحياء بالأخبار الواردة في فضل الحرث والزرع والغرس والسقي ، وقد استدلّ بها بعضهم على استحباب عقد المزارعة أيضاً ( « 5 » ) ، وهذه الأخبار وإن كان في دلالتها على استحباب عقد المزارعة إشكال ( « 6 » ) ، إلّا أنّ دلالتها على استحباب الصحّة والزرع والغرس - كما صرّح به بعضهم ( « 7 » ) - ممّا لا إشكال فيه ، وعلى أيّ حال فهذه الأخبار كثيرة :
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 400 ( حجرية ) . المسالك 12 : 389 . جواهر الكلام 38 : 7 .
( 2 ) المستدرك 17 : 112 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 6 .
( 3 ) البقرة : 29 .
( 4 ) انظر : التذكرة 2 : 400 ( حجرية ) . المسالك 12 : 389 - 390 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 290 .
( 6 ) مباني العروة ( المضاربة ) : 380 .
( 7 ) المهذّب البارع 2 : 345 .