دويّ كدويّ النحل ، يقول اللَّه عزّ وجلّ ثناؤه : أنا ربّكم وأنتم عبادي أدّيتم حقّي ، وحقّ عليّ أن أستجيب لكم ، فيحطّ تلك الليلة عمّن أراد أن يحط عنه ذنوبه ، ويغفر لمن أراد أن يغفر له » ( « 1 » ) .
4 - بعض ليالي رجب :
إنّ رجباً شهرٌ عظيم البركة ، والأخبار بفضله كثيرة ( « 2 » ) ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ رجباً شهر اللَّه الأصمّ ، وهو شهر عظيم ، وإنّما سمّي الأصم لأنّه لا يقاربه شيء من الشهور حرمة وفضلًا عند اللَّه . . . » ( « 3 » ) .
وأمّا إحياؤه فقد روي عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « . . . ومن أحيا ليلةً من ليالي رجب أعتقه اللَّه من النار ، وقبل شفاعته في سبعين ألف رجل من المذنبين . . . » ( « 4 » ) ، وهذا عامّ لجميع لياليه .
إلّا أنّه نصّ على إحياء ليلتين من لياليه بالخصوص :
الأولى : أوّل ليلة من رجب ، قال ابن طاوس : « إنّ هذه الليلة موسم جليل المقام جزيل الإنعام ، أراد اللَّه جلّ جلاله من عباده أن يطيعوه في مراده بإحيائها بعباداته وطلب إسعاده وإنجاده وإرفاده وهباته » ( « 5 » ) .
وعدّها ابن فهد الحلّي من ليالي الإحياء الأربع ( « 6 » ) .
وما روي عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه : « كان يعجبه أن يفرغ نفسه أربع ليالٍ من السنة :
أوّل ليلة من رجب ، وليلة النحر ، وليلة الفطر ، وليلة النصف من شعبان » ( « 7 » ) .
الثانية : ليلة النصف من رجب ، فإنّ فضلها عظيم ومحلّها شريف ، فينبغي إحياؤها بالعبادة ، كما صرّح به في الإقبال وغيره ( « 8 » ) .
وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« من صام أيّام البيض من رجب أو قام
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 19 ، 20 ، ب 10 من الوقوف بالمشعر ، ح 1 . انظر : التذكرة 8 : 199 . جواهر الكلام 19 : 81 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 797 .
( 3 ) الوسائل 10 : 475 ، ب 26 من الصوم المندوب ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 10 : 478 ، ب 26 من الصوم المندوب ، ح 10 .
( 5 ) إقبال الأعمال 3 : 172 - 189 .
( 6 ) عدة الداعي : 45 . نبذة الباغي ( الرسائل العشر ) : 433 .
( 7 ) الوسائل 7 : 478 ، ب 35 من صلاة العيد ، ح 3 .
( 8 ) إقبال الأعمال 3 : 234 - 235 .