من الحضور عصياناً فاستعان بأعوان ففي كون مئونة المحضر - والحال هذه - على المدّعي أو الخصم - أي المتهم - وجهان ( « 1 » ) : من أنّ الملتمس هو المدّعي فتكون المؤنة عليه ، ومن أنّ الموجب لهذه المؤنة هو الخصم ؛ لاستنكافه عن الحضور فعليه المؤنة .
واستشكل المحقق النجفي فيه وفي أصل وجوب المؤنة في كلتا الصورتين إذا لم تندرج تحت سبب من الأسباب الشرعية ؛ إذ لا دليل عليها هنا بالخصوص على وجه يحكم بوجوبها وإن لم تندرج في معاملة الإجارة أو الجعالة أو نحوهما ممّا يتوقّف على التراضي ( « 2 » ) .
وأجيب بأنّ عمل المسلم محترم والمفروض عدم إتيانه العمل بقصد المجّان فحيث كان الملتمس هو المدّعي فعليه دفع المؤنة . كما هو في سائر موارد الأمر بفعل له مالية على وجه الضمان فلا يحتاج إلى إجارة أو جعالة .
ولذا ذهب بعض المعاصرين إلى أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة توجّه المؤنة إلى الملتمس ، وأمّا توجّهها إلى الخصم الممتنع فيتوقّف على كونه السبب الأقوى في لزوم المؤنة والضرر والظاهر أنّ المدّعي هنا هو السبب للضرر اختياراً لا الخصم ( « 3 » ) .
وكذا لو احتاج إحضار المكفول إلى مئونة فهي واجبة عليه دون الكفيل ، وإذا صرفها الكفيل ولم يقصد بها التبرّع يرجع بها على المكفول ( « 4 » ) ، إلّا أنّ بعض متأخّري المتأخّرين قد أطلق بأنّ نفقة الإحضار على الكفيل ولا يتحمّلها المكفول إلّا مع الشرط وإن كان ضمنيّاً ( « 5 » ) .
وكذلك لو ادّعى مالًا غائباً فأحضره المدّعى عليه ولم يثبت الدعوى فعلى المدّعي مئونة الإحضار ومئونة الردّ ( « 6 » ) ؛ لظهور أنّ الإحضار لم يكن بحقّ ( « 7 » ) .
وتفصيل ذلك كلّه يطلب في مصطلح ( قضاء ، كفالة ) .
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 13 : 424 . كفاية الأحكام 2 : 680 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 134 - 135 .
( 3 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 244 - 245 .
( 4 ) كلمة التقوى 6 : 99 . مجمع المسائل 3 : 149 .
( 5 ) المنهاج ( السيد محمّد سعيد الحكيم ) 2 : 231 ، م 13 .
( 6 ) القواعد 3 : 456 . الإيضاح 4 : 362 .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 155 .