يحرّر دعواه ( « 1 » ) .
هذا كلّه في إحضار المتّهم لإثبات الحقّ .
وأمّا إحضار الخصم لاستيفاء الحقّ منه فيما توقّف عليه فالظاهر عدم الخلاف في ثبوت هذا الحقّ له ووجوب إجابته أيضاً ( « 2 » ) .
وبناءً على وجوب إحضار المتّهم فلا فرق بين أن يكون من أهل المروّات أم لا ( « 3 » ) ، لإطلاق الأدلّة وغيره ( « 4 » ) ، خلافاً للمحكيّ عن ابن الجنيد حيث ذهب إلى عدم وجوب إحضار ذوي المروّات والشرف لمجلس الحكم ، بل يوجّه الحاكم إليه من يعرّفه الحال ليحضر أو وكيل له ، أو يُنصف خصمه ويغنيه عن معاودة الاستعداء عليه ( « 5 » ) .
نعم يشترط ألّا يكون المدّعي أجنبيّاً عمّا يدّعيه ، وإلّا فلا يترتّب على قوله أثر من الآثار من وجوب إحضار المدّعى عليه وغيره ( « 6 » ) .
ثمّ إنّ الظاهر من كلمات الفقهاء - كما تقدّم - بل صريح الشهيد الثاني ( « 7 » ) ، أنّه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون الدعوى من الدعاوي المدنيّة أو الجزائيّة .
ولكنّ الموجود في أصول المحاكمات الجزائية لزوم إحضار المتّهم في الدعاوى الجزائية ( « 8 » ) ، من غير فرق بين التماس المدّعي ذلك وعدمه .
كما أنّ الأمر كذلك في حقوق الله تعالى ، فإنّه لا يقضي على الغائب في حقوق الله تعالى ، بل لا بدّ من إحضاره ؛ لأنّها مبنيّة على التخفيف ، ومن ثمّ درئت الحدود بالشبهات ( « 9 » ) . وتفصيل البحث في ذلك وما يتعلّق به يطلب في مصطلح :
( قضاء ) .
هامش
( 1 ) القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 161 ، 162 .
( 2 ) القضاء ( العراقي ) : 167 .
( 3 ) المبسوط 8 : 154 . المسالك 13 : 423 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 134 .
( 5 ) حكاه في المختلف 8 : 428 . جواهر الكلام 40 : 134 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 86 .
( 7 ) قال في المسالك ( 13 : 469 ) : « من حكم بالقضاء على الغائب خصّه بحقوق الآدميّين ، سواء كانت مالًا كالديون وغيرها من عقود المعاوضات ، أم غيرها كالنكاح والطلاق والعتق والجنايات والقصاص . . . » . وبذلك أيضاً صرّح المحقق النجفي في جواهر الكلام 40 : 222 - 223 .
( 8 ) انظر : أصول المحاكمات الجزائية للجمهورية الإسلامية في إيران ، مادّة ( 112 - 131 ) .
( 9 ) انظر : المسالك 13 : 469 . جواهر الكلام 40 : 222 - 223 .