تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
إسماعيل بن جابر ، كما أنّ ظاهر ابن سعيد ( « 1 » ) الجمود على رواية ابن يزيد . ثمّ الظاهر منهم عدم مانعية الأعذار الشرعية - كالحيض والصوم والإحرام - من تحقّق الإحصان ، فإنّ هذه المسألة وإن كانت غير محرّرة في كلمات الفقهاء ، إلّا أنّ سكوتهم عنها في مقام بيان جميع ما يشترط في الإحصان - خصوصاً فيما يكثر ابتلاء الناس به كالمقام - كالصريح في عدم المانعيّة ، وكأنّه من المسلّمات عندهم قديماً وحديثاً ؛ ولذلك نسب السيّد المرتضى التفريق بين الحيض والغيبة في المقام إلى الفقهاء . قال قدس سره : « وفرّقوا بين الغيبة والحيض ؛ لأنّ الحيض لا يمتدّ ، وربّما امتدّت الغيبة ، ولأنّه قد يتمتّع من الحائض بما دون موضع الحيض ، وليس كذلك الغائبة » ( « 2 » ) . وقال السيّد الگلبايگاني من المعاصرين : « الظاهر عندنا هو أنّ الممنوعية بالعرض لا تمنع عن تحقّق الإحصان ؛ وذلك لأنّ قوله عليه السلام : « من كان له فرج يغدو عليه ويروح » ( « 3 » ) يراد به أن يكون قد أعطاه اللَّه ما يقضي به وطره على ما قرّره الشارع وفي المواقع التي أباحه اللَّه تعالى فيها ، فإذا كانت له زوجة دائمة يتمكّن من وطئها ولا مانع له عن ذلك ، فهذا كافٍ في صدق الإحصان ، فيرجم بالزنا وإن كان قد زنى حينما كان ممنوعاً شرعيّاً عن وطء زوجته لأجل الحيض مثلًا . وعلى الجملة ، فالحيض أو الصوم أو الإحرام لا يمنع تحقّق الإحصان وإجراء حدّ الرجم عليه » ( « 4 » ) . وقال الشيخ التبريزي قدس سره : « والحاصل اعتبار كون الرجل عند امرأته في طرفي النهار حتى في يوم فجوره ، بحيث لو كان في ليلة ضيفاً عند أحد فزنى في تلك الليلة أن لا يثبت له الرجم لعدم غدوّه على الفرج المملوك له فغير محتمل ، ولا يساعده ظاهر ما تقدّم بحسب المتفاهم العرفي ، ولذا قيّد في الجواهر بأنّه يغدو عليه ويروح إذا شاء . فلا يبعد أن يقال : مقتضى ملاحظة ما تقدّم من الروايات - مع ملاحظة المتعارف بين الرجال والنساء - اعتبار كون الرجل متمكّناً من الوصول إلى زوجته أو مملوكته ، وكونهما تحت اختياره أيضاً زمان فجوره عرفاً بأن لا يكون هو غائباً أو زوجته غائبة ، بحيث لم يمكن له الوصول إليها إلّا بعد مدّةٍ من الزمان بأن يصدق عرفاً أنّه غائب عن أهله ، وكذا فيما كان محبوساً ، ومنه أيضاً ما إذا كانت زوجته مريضة بحيث لا يمكن له الاستمتاع منها عندما هاجت به شهوته ، ولذا يمكن التفرقة بين حيض المرأة ومرضها بالنحو المزبور حيث يمكن الاستمتاع بها في الأوّل دون الثاني » ( « 5 » ) . نعم ، من استظهر من النصوص اعتبار التمكّن بالفعل بأن لا يكون هناك أيّ مانع من مقاربتها مطلقاً ، فلا إحصان عنده مع الموانع الشرعية أيضاً . وكيف كان مع الشكّ في أنّ المراد من النصوص هذا أو ذاك فالمرجع فيه إطلاق الآية في تعلّق الجلد .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 552 . وانظر : كشف الرموز 2 : 541 . ( 2 ) الانتصار : 521 . ( 3 ) الوسائل 28 : 68 ، ب 2 من حدّ الزنا ، ح 1 . ( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 79 - 80 . ( 5 ) أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 36 .