اقتضاه إطلاق الأدلّة والفتاوى وصرّح به جماعة ( « 1 » ) ، وسيأتي تفصيله في البحث اللاحق .
6 - التمكّن من الوطء
: يعتبر في تحقّق الإحصان أن يكون حال الزنا متمكّناً من قضاء وطره بالزوجة أو المملوكة وكونها في اختياره مهما أراد ، فلو كان حال الزنا بينهما افتراق - بأن كان أحدهما مسجوناً أو غائباً أو نحو ذلك - فلا يرجم ، بل يجلد . وهذا في الجملة ممّا لا خلاف فيه ( « 2 » ) .
وتدلّ عليه - مضافاً إلى إطلاق أدلّة جلد الزاني - النصوص الخاصّة :
فمنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « المغيّب والمغيّبة ليس عليهما الرجم ، إلّا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل » ( « 3 » ) .
ومنها : صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : ما المحصن رحمك اللَّه ؟ قال : « من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن » ( « 4 » ) .
ومنها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم ، ويضرب حدّ الزاني » ، قال : « وقضى في رجل محبوس في السجن وله امرأة حرّة في بيته في المصر ، وهو لا يصل إليها ، فزنى في السجن ، قال : عليه الحد ، ويدرأ عنه الرجم » ( « 5 » ) .
ثمّ الظاهر من التمكّن هو التمكّن عرفاً ، فيكون ذكر السجن والسفر والمرض ونحوها من باب المثال .
قال الشيخ المفيد : « المحصن الذي يجب عليه الجلد ثمّ الرجم هو الذي له زوجة أو ملك يمين يستغنى بها عن غيرها ويتمكّن من وطئها ، فإن كانت زوجته مريضة لا يصل إليها بنكاح أو صغيرة لا يوطأ مثلها أو محبوسة أو غائبة لم يكن محصناً بها » ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 334 . كشف اللثام 10 : 452 . جواهر الكلام 41 : 273 .
( 2 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 204 .
( 3 ) الوسائل 28 : 72 ، ب 3 من حدّ الزنا ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 28 : 68 ، ب 2 من حدّ الزنا ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 28 : 73 ، ب 3 ، من حدّ الزنا ، ح 2 .
( 6 ) المقنعة : 775 - 776 .