وقال الشيخ في الخلاف : « الإحصان لا يثبت إلّا بأن يكون للرجل الحرّ فرج يغدو إليه ويروح متمكّناً من وطئه . . .
ومتى لم يكن متمكّناً منه لم يكن محصناً ، وذلك بأن يكون مسافراً عنها أو محبوساً أو لا يكون مخلّى بينه وبينها » ( « 1 » ) .
وقال في الرياض : « يغدو عليه ويروح ، أي يكون متمكّناً من وطئه متى أراد » ( « 2 » ) .
بل هو صريح جماعة منهم ( « 3 » ) ، قال في مجمع الفائدة : « والظاهر أن لا حدّ للغيبة ، بل العرف ، والتمكّن من الوصول إليه بسهولة كلّما أراد ، ويحتمل الوصول إليه غدوة وعشيّةً » ( « 4 » ) .
نعم ، الظاهر من بعضهم لزوم التمكّن في كلّ يوم غدواً ورواحاً ، بحيث لو لم يتمكّن منه في أحدهما لم يرجم وإن صدق التمكّن عرفاً .
قال ابن إدريس : « والمحصن عندنا من كان بالغاً كامل العقل ، له فرج إمّا ملك يمين أو زوجة بعقد دوام ، متمكّن من وطئه ، يغدو إليه ويروح من يومه » ( « 5 » ) .
وقال الشهيد الثاني في شروط الإحصان :
« سابعها : كونه متمكّناً منه غدواً ورواحاً ، فلو كان بعيداً عنه لا يتمكّن منه فيهما - وإن تمكّن في أحدهما دون الآخر ، أو فيما بينهما - أو محبوساً لا يتمكّن من الوصول إليه لم يكن محصناً » ( « 6 » ) . وقد مرّ احتمال المحقّق الأردبيلي له .
بل ظاهر إطلاق ابن سعيد الحلّي في قوله : « وإن سافر أحد الزوجين أدنى ما يقصّر في مثله فزنى حدّ ولم يرجم » ( « 7 » ) كون الحكم كذلك حتى مع التمكّن عرفاً منه بالعود غدواً ورواحاً .
ومنشأ هذا الاختلاف هو الاختلاف في تعابير النصوص ، وفي كيفية الاستفادة منها ، ففي بعضها : « ما يغنيه » ، كصحيح حريز قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحصن ، قال : فقال : « الذي يزني وعنده ما يغنيه » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 371 ، م 5 .
( 2 ) الرياض 13 : 421 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 20 . الدرّ المنضود 1 : 83 . أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 34 - 35 .
( 4 ) مجمع الفائدة 13 : 20 .
( 5 ) السرائر 3 : 438 .
( 6 ) الروضة 9 : 77 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 552 .
( 8 ) الوسائل 28 : 69 ، ب 2 من حدّ الزنا ، ح 4 .