ثمّ إنّ في اشتراط كون الوطء في القبل وجهين ، بل قولين ، صرّح جماعة ( « 1 » ) باعتباره ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ( « 2 » ) ، وعليه فلو جامعها في الدبر أو فيما بين الفخذين لم يكن محصناً .
ووجهه أنّ المتبادر والمنساق من لفظ الوطء هو الوطء في القبل ، ولا أقلّ من الشكّ في تحقّق الإحصان بالوطء في الدبر ، وحينئذٍ فالمرجع هو إطلاق آية الجلد ( « 3 » ) .
ولكن أطلق جمع من الفقهاء ( « 4 » ) ولم يتعرّضوا لهذا القيد ، بل صرّح بعضهم بكفاية الدخول في الدبر ( « 5 » ) .
واستدلّ له بإطلاق أدلّة الإحصان المشتملة على لفظ الدخول الشامل للوطء في القبل والدبر معاً .
كما قد يفصّل بين فرض التمكّن من القبل وعدمه ، فيتحقّق الإحصان بالوطء في الدبر حال التمكّن من القبل ، دون حال عدم التمكّن .
قال المحقّق النجفي : « قلت : هو [ / اعتبار الوطء في القبل ] وإن كان مقتضى الأصل والاحتياط ، إلّا أنّ الإنصاف عدم خلوّه من الإشكال إن لم يكن إجماعاً فيما إذا وطأ بالغاً دبراً وكان متمكّناً من الفرج أيضاً . نعم ، لو لم يتمكّن إلّا من الدبر أمكن الإشكال فيه بعدم انسياقه من النصوص ، أمّا الأوّل فيحتمل قويّاً الاجتزاء به كما في كلّ مقام اعتبر الدخول فيه » ( « 6 » ) .
وفي كلام المحقّق الثاني ( « 7 » ) والفاضل الأصفهاني ( « 8 » ) أيضاً إشعارٌ بهذا التفصيل .
وكيف كان فلا يشترط الإنزال ولا سلامة الخصيتين ، بل يكتفى بتغيّب الحشفة كما صرّح به بعض الفقهاء ( « 9 » ) ، وهو ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى أيضاً .
نعم ، لو ساحق المجبوب لم يتحقّق الإحصان لأحد منهما وإن أنزل ؛ لأنّ المساحقة ليست من معنى ( الدخول ) أو ( الوطء ) أو ( البناء بها ) الواردة في الأخبار والفتاوى عرفاً . كما أنّه بتقييد الوطء بكونه في نكاح صحيح يظهر أنّ الزنا ووطء الشبهة لا يحصنان .
قال في القواعد : « السادس : أن يكون النكاح صحيحاً ، فلو عقد دائماً وكان العقد فاسداً أو اشترى أمة في عقد باطل ووطأها لم يتحقّق الإحصان » ( « 10 » ) . وقال أيضاً : « لا يتحقّق الإحصان بوطء الزنا ولا الشبهة » ( « 11 » ) ، بل في كشف اللثام ادّعاء الاتّفاق عليه ( « 12 » ) .
نعم ، لا يقدح وقوع الوطء في حالة محرّمة بالعرض - كالحيض والإحرام - كما
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 243 . القواعد 3 : 50 . الروضة 9 : 73 . الرياض 13 : 423 .
( 2 ) المبسوط 4 : 243 . الرياض 13 : 423 .
( 3 ) النور : 2 .
( 4 ) الغنية : 423 . الجامع للشرائع : 550 . المختصر النافع : 291 .
( 5 ) أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 29 .
( 6 ) جواهر الكلام 41 : 272 .
( 7 ) جامع المقاصد 12 : 501 .
( 8 ) كشف اللثام 7 : 269 .
( 9 ) القواعد 3 : 528 . كشف اللثام 10 : 448 .
( 10 ) القواعد 3 : 528 .
( 11 ) القواعد 3 : 528 .
( 12 ) كشف اللثام 10 : 451 .