واستدلّ له في الرياض وغيره ( « 1 » ) بالتعليل الوارد في موثّقة إسحاق بن عمّار - وهو قوله عليه السلام : « إنّما هو على الشيء الدائم » - حيث يدلّ على أنّ الملاك والمعيار في صدق الإحصان هو أن يكون له ما يدوم ويثبت ، لا ما يزول وينقطع بحسب طبعه . ومن المعلوم أنّ التحليل غير مقتضٍ للّزوم والبقاء ، فإنّ للمولى الرجوع عن التحليل في أيّ وقتٍ شاء .
وبانصراف قوله عليه السلام : « من كان له فرج يغدو عليه ويروح » عن التحليل ، حيث كانت هي لمالكها ، وإنّما حلّلها وأباحها له .
وإذا لم تشمله أدلّة الإحصان فالمرجع بعد ذلك إطلاق الآية الدالّة على أنّ حدّ الزاني والزانية هو الجلد .
نعم ، ذكر الشهيد في الروضة وجهاً للإلحاق ؛ إذ قال : « وفي إلحاق التحليل بملك اليمين وجه ؛ لدخوله فيه من حيث الحلّ ، وإلّا لبطل الحصر المستفاد من الآية » ( « 2 » ) .
ومراده من الآية قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ »
( « 3 » ) حيث حصرت أسباب إباحة النساء في الزوجية وملك اليمين ، والتحليل ليس داخلًا في عنوان الزوجية قطعاً ، فيكون من أفراد ملك اليمين لا محالة .
وردّ ( « 4 » ) بأنّ ذلك - بعد تسليمه - لا يقتضي ثبوت الإحصان به كما في المتعة .
وبعبارة أخرى : كما أنّ المتعة داخلة تحت عنوان الزوجية ولا تكفي هي في الإحصان ، فكذلك التحليل ، فإنّه وإن قلنا بدخوله تحت ملك اليمين المذكور في الآية ، ولكن ليس معناه ثبوت الإحصان به أيضاً ؛ لاشتراط الإحصان بالملك الدائم للفرج بحيث يغدو عليه ويروح كما مرّ .
5 - تحقّق الوطء في نكاح صحيح
: يشترط في تحقّق الإحصان تحقّق الوطء في نكاح صحيح ( « 5 » ) ، وادّعي
هامش
( 1 ) الرياض 13 : 423 . جواهر الكلام 41 : 272 .
( 2 ) الروضة 9 : 76 - 77 .
( 3 ) المؤمنون : 5 ، 6 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 272 .
( 5 ) انظر : النهاية : 693 - 694 . الخلاف 5 : 402 ، م 46 . المختصر النافع : 291 . السرائر 3 : 438 . الجامع للشرائع : 550 . القواعد 3 : 527 . جواهر الكلام 41 : 270 .