وذلك لأنّ بعض النصوص الدالّة على عدم تحقّق الإحصان بالأمة - وهي الصحيحة الأولى لمحمّد بن مسلم - مشتمل على اعتبار أمرين في تعلّق الرجم بالزاني الحرّ ، أحدهما : أن تكون المرأة المزني بها حرّة مسلمة ، والثاني : أن تكون عنده عند فجوره الزوجة الدائمة الحرّة ، واعتبار الأوّل غير موجود في كلام أصحابنا ، بل هو مجمع على بطلانه كما أنّه موافق لبعض العامة ، وربّما يكون ذلك قرينة على أنّ الثاني أيضاً غير معتبر ، وأنّ وروده فيها لرعاية التقيّة حيث إنّه أيضاً منسوب إلى أبي حنيفة وأصحابه ( « 1 » ) . وعلى ذلك فتسقط الرواية عن الحجّية ، ولا أقلّ من ترجيح الآخر عليها في مقام المعارضة لموافقتها للعامة ، بل ومع التساقط أيضاً يرجع إلى ما دلّ على كفاية مطلق الفرج في الإحصان ( « 2 » ) ، كصحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلت : ما المحصن رحمك اللَّه ؟ قال : « من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن » ( « 3 » ) .
وقد يناقش في الأخير بأنّه لو لم يتمّ ما تقدّم من القرينة وكانت الطائفتان متعارضتين يكون الترجيح لما دلّ على عدم الكفاية ؛ لموافقته للكتاب المجيد الدالّ على أنّ حدّ الزاني والزانية هو الجلد بلا تفصيل ؛ لتقدّم مرتبة موافقة الكتاب على مخالفة العامّة في المرجّحات المنصوصة .
اللهمّ إلّا أن يقال : لم يثبت أنّ موافقة الكتاب هو المرجّح الأوّل ، بل هي ومخالفة العامّة في رتبة واحدة ، ومع وجود المرجّح في كلّ من الطائفتين تتكافئان ، ويرجع بعد تساقطهما إلى الإطلاق الدالّ على كفاية الأمة في الإحصان ( « 4 » ) .
ثمّ الظاهر عدم إلحاق التحليل بملك اليمين ، فلو كانت عنده أمة قد حلّلها مولاها ووطأها لا يكفي ذلك في إحصانه ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) نسبه إليه في جواهر الكلام 41 : 271 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 271 - 272 . مباني تكملة المنهاج 1 : 203 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 40 - 41 . أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 31 - 34 .
( 3 ) الوسائل 28 : 68 ، ب 2 من حدّ الزنا ، ح 1 .
( 4 ) انظر : أسس الحدود والتعزيرات ( التبريزي ) : 34 .
( 5 ) انظر : الرياض 13 : 423 . جواهر الكلام 41 : 272 . تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 41 .