يختص بعنوان المحتضر لورودها في الدليل بهذا العنوان كالتوجيه إلى القبلة والتلقين ، فلا يصير فعليّاً إلّا بفعلية موضوعه وهو عنوان الاحتضار ، والبعض الآخر - كالوصيّة وأداء الحقوق - يتعلّق بمطلق المشرف على الموت سواء صدق عليه عنوان المحتضر أو لا . والمرجع في تشخيص موضوع كلّ حكم بعنوانه وقيوده أدلّته .
خامساً - آداب الاحتضار
: وهي مختلفة بين واجب ومندوب ومكروه وسنشير إليها ضمن الأبحاث التالية :
الأوّل - توجيه المحتضر نحو القبلة
:
1 - حكمه التكليفي :
وفيه قولان :
الأوّل : الوجوب :
ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب توجيه المحتضر نحو القبلة مع الإمكان ، وذلك بأن يلقى على ظهره ، ويجعل وجهه وباطن قدميه إليها بحيث لو جلس لكان مستقبلًا القبلة ( « 1 » ) ، واختاره الشيخ المفيد والعلّامة وبعض آخر صريحاً ( « 2 » ) ، وقد ينسب إلى
هامش
( 1 ) الكيفية المزبورة إنّما تكون في حال الاختيار ، وأمّا في حال الاضطرار وعدم التمكّن منه ففي سقوط الاستقبال مطلقاً - كما أشار إليه بعضهم ( مستمسك العروة 4 : 20 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 33 ) - أو لزومه على كيفية أخرى خلاف ، فقد يقال بعدم السقوط وثبوت البدل . قال في كشف الغطاء ( 2 : 250 ) : « فإن تعذّر الاستقبال على ذلك الوجه فعلى هيئة المضطجع مخيّراً بين الأيمن والأيسر ، وإن كان الأوّل أولى . وإن كان في مكان ضيّق أو محمل أو نحوه استقبل به على هيئة الجالس ، وهكذا » . وقال السيد اليزدي في العروة الوثقى ( 2 : 18 ) : « وإن لم يمكن بالكيفية المذكورة فبالممكن منها ، وإلّا فبتوجيهه جالساً أو مضطجعاً على الأيمن أو على الأيسر مع تعذّر الجلوس » واستدلّ له بقاعدة الميسور ( انظر : مستمسك العروة 4 : 20 ) إلّا أنّه يرد على القاعدة المزبورة بأنّ الكبرى غير مسلّمة - كما ثبت في محلّه - مضافاً إلى عدم تحقّق الصغرى في المقام ( انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 33 ) ، فلا دلالة فيها على هذه الأبدال ، ومقتضى الأصل عدمها . قال المحقّق النجفي ( جواهر الكلام 4 : 12 ) : « إنّ قضية النص والفتوى والأصل سقوط الاستقبال مع عدم التمكّن من الكيفيّة الخاصّة » . وقال السيّد الخوئي ( التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 33 ) : « الصحيح أنّ الوجوب يسقط عند تعذّر التوجيه بباطن القدمين ؛ لعدم دلالة الدليل على الوجوب بالمقدار الممكن عند تعذّر التمام » .
( 2 ) المقنعة : 73 . الارشاد 1 : 229 . نهاية الإحكام 1 : 403 .