الطوسي بغمرة الموت التي تأخذ الإنسان عند نزع روحه فيصير بمنزلة السكران ( « 1 » ) .
وفي اللّغة : سكرة الموت غشيته التي تدلّ الإنسان على أنّه ميّت ( « 2 » ) . أو بمعنى شدّة الموت وهمّه وغشيته ( « 3 » ) .
وفي حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام ذكر فيه علامات الموت قال : « اجتمعت عليهم سكرة الموت وحسرة الفوت ، ففترت لها أطرافهم ، وتغيّرت لها ألوانهم ، ثمّ ازداد الموت فيهم ولوجاً فحيل بين أحدهم وبين منطقه ، وأنّه لبين أهله ينظر ببصره ويسمع بإذنه . . . » ( « 4 » ) .
وكيف كان ، فلا حكم لهذا العنوان في نفسه ، إلّا إذا لازمه عنوان آخر كزوال العقل ، فيترتّب عليه حينئذٍ أحكامه .
3 - صحو الموت ( راحة الموت ) :
في قبال سكرة الموت وغمرته صحوُ الموت وراحته ، قال في القاموس : « سَكَر :
نقيض صحا » ( « 5 » ) . وذلك أنّ المحتضر قد يعتريه في حالة الاحتضار بعض النشاط والقوّة والراحة تسمّى براحة الموت ، وهي من رحمة اللَّه على عبده لينجز بها بعض أموره .
وقد أفرد الصدوق لذلك باباً بعنوان :
« ما يمنّ اللَّه تبارك وتعالى به على عبده عند الوفاة من ردّ بصره وسمعه وعقله ليوصي » ( « 6 » ) .
ومن ذلك ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « ما من ميّت تحضره الوفاة إلّا ردّ اللَّه عليه من بصره وسمعه وعقله للوصية ، أخذ الوصية أو ترك ، وهي الراحة التي يقال لها : راحة الموت ، فهي حق على كلّ مسلم » ( « 7 » ) .
وبذلك يعود المحتضر مكلّفاً لعود عقله ، فتجب عليه الوصيّة بما عليه من الحقوق الواجبة إن لم يوصِ ، وفيها مهلة للتوبة إن لم يكن قد تاب .
4 - المعاينة :
ورد في بعض الروايات التعبير عن اللّحظات الأخيرة من الاحتضار بحالة المعاينة ، ولعلّ الوجه في ذلك معاينة المحتضر أمر الآخرة وعالم ما بعد الموت ممّا قد يسرّه أو يُسيئه .
ففي رواية يحيى بن سابور قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في الميّت تدمع عينه عند الموت ، فقال : « ذلك عند معاينة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيرى ما يسرّه » ، ثمّ قال « أما ترى الرجل يرى ما يسرّه وما يحب فتدمع عينه لذلك ويضحك » ( « 8 » ) .
كما ورد في الدّعاء : « اللهم إنّي أعوذ بك من سوء المنظر . . . عند معاينة ملك الموت » ( « 9 » ) .
والمستفاد من بعض الروايات - كما صرّح به الحرّ العاملي في عنوان بابه ( « 10 » ) - أنّ التوبة تقبل ما لم يصل المحتضر حدّ المعاينة ولو بلغت الروح الحلقوم .
ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سُئل عن قول اللَّه عز وجل :
« وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ
هامش
( 1 ) التبيان 9 : 365 .
( 2 ) لسان العرب 6 : 306 .
( 3 ) القاموس المحيط 2 : 73 .
( 4 ) نهج البلاغة : 160 ، الخطبة رقم 109 .
( 5 ) القاموس المحيط 2 : 72 .
( 6 ) الفقيه 4 : 180 ، ح 5409 .
( 7 ) الوسائل 2 : 446 ، ب 29 من الاحتضار ، ح 1 .
( 8 ) الكافي 3 : 133 ، ح 6 .
( 9 ) مصباح المتهجد : 105 .
( 10 ) انظر : الوسائل 16 : 86 ، ب 93 من جهاد النفس .