متعمّداً ، ومن فعل شيئاً من ذلك خطأً فليطعم مكانها طعاماً قبضة بيده » ( « 1 » ) . وأمّا رواية مرّة مولى خالد : عن المحرم يلقي القمّلة ، فقال : « ألقوها أبعدها اللَّه غير محمودة ولا مفقودة » ( « 2 » ) فضعيفة بمرّة مولى خالد ، فإنّه مجهول ( « 3 » ) ، والرواية مهجورة ( « 4 » ) ، مع أنّه يمكن التقييد بالإيذاء ( « 5 » ) .
ثمّ إنّه قد يستفاد من ذيل خبر معاوية بن عمّار ، حكم غير القمّلة ممّا يتكّون من الجسد ، وإلّا فلا دليل عليه ( « 6 » ) .
أمّا إلقاء البق أو البرغوث فقد يقال بعدم جوازه ، بل قد ينسب إلى المشهور ( « 7 » ) أنّه لا فرق في ذلك بين القمّل وغيره .
واستدلّ له ببعض الروايات :
منها : صحيح ابن سنان ، حيث سأل الإمام الصادق عليه السلام أرأيت إن وجدت عليّ قراداً أو حلمة ، فقال : « نعم ، وصغار لهما ، إنّهما رقيا في غير مرقاهما » ( « 8 » ) .
ونوقش فيه : بأنّ المراد من التعليل عدم اعتبار الجسم بالقراد والحلمة غالباً بخلاف القمّل ونحوه ، فلا وجه لاستفادة كون البرغوث أيضاً من هوام الجسد باعتبار كونه يرقى ( « 9 » ) .
هذا مضافاً إلى العموم الوارد في صحيحة معاوية بن عمّار السابقة الدالّة على جواز إلقاء كلّ دابة عن البدن إلّا القمّلة ؛ نظراً إلى أنّها من جسده .
والعلّة الواردة في ذيلها تدلّ على أنّ المعيار في الحرمة هو التكوّن من الجسد ، وهذا منحصر في القمّلة ؛ ضرورة أنّ مثل البق والبرغوث لا يكون كذلك ( « 10 » ) ، وحينئذٍ فدليل حرمة الإلقاء خاص بالقمّل ولا يشمل غيره .
ومن هنا كان المعروف بين المتأخّرين
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 168 - 169 ، ب 15 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 12 : 540 ، ب 78 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 179 . تفصيل الشريعة 4 : 139 .
( 4 ) دليل الناسك : 161 .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 374 .
( 6 ) دليل الناسك : 160 .
( 7 ) انظر : تفصيل الشريعة 4 : 138 .
( 8 ) الوسائل 12 : 541 ، ب 79 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 9 ) جواهر الكلام 18 : 370 .
( 10 ) تفصيل الشريعة 4 : 138 - 139 .