في غير جسده ، فيستفاد من كلمات أكثر الفقهاء عدم جواز قتله سواءً كانت الهوام موجودة في جسد إنسان آخر أو حيوان كالحشرات الموجودة في البعير والشاة ونحوهما ، فإنّهم ذكروا عدم جواز قتل شيء من الدواب مطلقاً ، وصرّحوا بعدم جواز قتل القراد والحلمة ( « 1 » ) ، وقد مرّ في بعض الروايات أنّ الحلمة في البعير بمنزلة القمّل في بدن الإنسان ، وإنّما جوّزوا إلقاء القراد عن بعيره ( « 2 » ) دون الحلمة ( « 3 » ) .
وجوّز القاضي قتل القراد ورميه عن نفسه وإزالته عن بعيره ( « 4 » ) .
واستدلّ لعدم جواز القتل بعموم صحيحة معاوية بن عمّار ، وإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمتين بعد كون الهوام من مصاديق عنوان الدابة ، كما أنّ مقتضى إطلاق السؤال في بعض الروايات عن محرم قتل قمّلة وترك الاستفصال في الجواب ، أنّه لا فرق بين قمّلة النفس وقمّلة الغير .
نعم ، التعليل الوارد في صحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على جواز إلقاء المحرم الدواب كلّها إلّا القمّلة ، بقوله : « فإنّها من جسده » ربما يوهم اختصاص الحكم بما يرتبط بجسد المحرم ، وأمّا ما يرتبط بالغير سواءً كان إنساناً أو حيواناً فلا دليل فيه على المنع ، ولكن الظاهر أنّه لا مدخلية للإضافة إلى نفس المحرم ( « 5 » ) .
2 - إلقاء هوامّ الجسد :
لا خلاف ( « 6 » ) في حرمة إلقاء القمّل ؛ للنصوص التي مرت الإشارة إليها :
منها : صحيح معاوية : « المحرم يلقي عنه الدواب كلّها إلّا القمّلة ، فإنّها من جسده ، وإذا أراد أن يحوّل قمّلة من مكان إلى مكان فلا يضرّه » ( « 7 » ) .
ومنها : خبر ابن أبي العلاء : في المحرم « لا ينزع القمّلة من جسده ولا من ثوبه
هامش
( 1 ) انظر : التهذيب 5 : 338 ، ذيل الحديث 1166 . التحرير 2 : 34 . المسالك 2 : 259 .
( 2 ) انظر : النهاية : 233 . المبسوط 1 : 350 . السرائر 1 : 554 . الجامع للشرائع : 186 . الدروس 1 : 367 ، 384 .
( 3 ) انظر : التهذيب 5 : 338 ، ذيل الحديث 1166 . المنتهى 2 : 797 ( حجرية ) .
( 4 ) المهذب 1 : 229 .
( 5 ) تفصيل الشريعة 4 : 138 .
( 6 ) الغنية : 160 .
( 7 ) الوسائل 12 : 540 ، ب 78 من تروك الإحرام ، ح 5 .