بأنّ الصحيحة مسوقة لتحديد حدود مكّة القديمة ، بلحاظ أنّ وجوب قطع التلبية في إحرام عمرة التمتّع مرتبط بذلك فحسب ، لإتمام أحكام مكّة ( « 1 » ) .
أفضل الأمكنة لإحرام حجّ التمتّع :
اتفق الفقهاء ( « 2 » ) على أنّ أفضل مواضع مكّة لإحرام الحجّ هو المسجد الحرام .
واستدلّ له ( « 3 » ) بكونه أشرف الأماكن ، ولاستحباب الإحرام عقيب الصلاة التي هي في المسجد أفضل ، وبالأخبار :
منها : خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « إذا كان يوم التروية . . .
وادخل المسجد . . . ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام أو في الحجر . . . وأحرم بالحجّ » ( « 4 » ) .
ومنها : خبر أبي بصير عنه عليه السلام ، قال :
« إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم - إلى أن قال : - ثمّ ائت المسجد الحرام فصلّ فيه ستّ ركعات . . . » ( « 5 » ) .
هذا كلّه في أفضلية المسجد على غيره ، أمّا بالنسبة إلى أفضل المكان في داخل المسجد فقد اختلفت كلمات الفقهاء فيه :
القول الأوّل : ذهب جماعة من الفقهاء ، كالشيخ الطوسي وابن البراج والحلّي والمحقّق الحلّي والعلّامة الحلّي في المختلف وموضع من القواعد ( « 6 » ) وغيرهم إلى أنّ الأفضل هو الإحرام عند المقام ، وذكر بعضهم أنّه يأتي بعده في الأفضلية الإحرام تحت الميزاب ( « 7 » ) .
واستدلّ ( « 8 » ) له بخبر عمرو بن يزيد عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ، ثمّ صلّ ركعتين خلف المقام ، ثمّ أهلّ بالحج ، فإن كنت ماشياً فلبّ عند المقام ، وإن كنت راكباً فإذا نهض بك بعيرك » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : تعاليق مبسوطة 10 : 423 - 424 .
( 2 ) المدارك 7 : 169 . الحدائق 14 : 359 .
( 3 ) انظر : كشف اللثام 5 : 38 . جواهر الكلام 18 : 17 .
( 4 ) الوسائل 12 : 408 ، ب 52 من الإحرام ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 11 : 340 ، ب 21 من المواقيت ، ح 4 .
( 6 ) النهاية : 248 . المبسوط 1 : 364 . المهذب 1 : 244 . السرائر 1 : 583 . الشرائع 1 : 237 . المختلف 4 : 242 . القواعد 1 : 400 . جامع المقاصد 3 : 216 . الرياض 6 : 9 .
( 7 ) الشرائع 1 : 237 . المختلف 4 : 242 .
( 8 ) انظر : المختلف 4 : 242 .
( 9 ) الوسائل 12 : 397 ، ب 46 من الاحرام ، ح 2 .